هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

«هو في النار»، قلت: «فالرجل لا يدع شيئا من الشر إلا عمله غير أنه لا يشرك بالله شيئا»، فقال: «الله أعلم» (1)، ولم يحكم عليه بشيء لما يرى من الاحتمال

له.

ويُروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعث سرية أمر عليها غالب بن فضالة الليثي، فلما قربوا من عدوهم هربوا منهم، إلا رجلا يقال له مرداس بن نهيك من بني مرة بن عوف، وكان من أهل فدك قد أسلم ولم يسلم من قومه غيره، فلما رأى الخيل قد أقبلت فزع وصعد الجبل وتوارى عن السرية، فلما تلاحقت الخيل سمع تكبيرهم فعرف أنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم فنزل معهم وهو يقول: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، فتغشاه أسامة بن زيد فقتله واستاق غنمه ثم رجعوا، فقال صلّى الله عليه وسلّم: «أقتلتموه إرادة ما معه، من لك يا أسامة بلا إله إلا الله»، فقال: «يا رسول الله ما قالها إلا تعوّذا من حرّ السيف»، فقال صلى الله عليه وسلّم: «هلا شققت عن قلبه حتى تعلم ذلك»، قال أسامة بن زيد: وددت كأني لم أسلم إلا يومئذ، (2)، فنزل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لَمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللهِ مَغَانم كَثِيرَةٌ) (2)، فتلاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على أسامة بن زيد فقال له:

«استغفر لي يا رسول الله»، ثم استغفر له وأمره أن يعتق رقبة، والله أعلم. ويُروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعث سرية أمر عليها عبدالله

-

-1 هميان الزاد، ج 4، ص 578

-2 - صحيح مسلم، رقم الحديث 96، ج 1، ص 96. سنن أبي داود رقم الحديث 2643، ج 2، ص 44. تفسير ابن كثير، ج 2، ص 310. تفسير الطبري، ج 5، ص 126.

- سورة النساء، رقم الآية 94.

202