هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩بركات الله
هداية الحكام إلى منهج الأحكام
بن جحش (1)، فيها اثنا عشر من المهاجرين وكتب له كتابا، فقال: «سر على بسم الله، ولا تنظر في الكتاب حتى تكون على رأس يومين، فافتح الكتاب واقرأه على أصحابك»، ففعل فإذا هو: «بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فسر على بمن معك من أصحابك، حتّى تنزل بطن نخلة، فترصد بها عيرا لقريش، لعلك تأتينا بخير»، فلما قرأه قال: «سمعا وطاعة»، وقال لأصحابه: «إنّ النبي صلى الله عليه وسلّم نهاني أن استكره أحدا منكم، فمن أراد الشهادة فلينطلق معي، ومن كره فليرجع»، فلم يتخلف أحد عنه، حتى نزلوا موضعا من الحجاز يقال له نجران فأضلّ سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما يعتقبانه، فتخلف سعد في طلبه، فمضى عبد الله بن جحش وصحبه حتى نزلوا بطن نخلة بين مكة والطائف، فبينما هم كذلك، إذ أقبلت عير لقريش تحمل زبيبا وعنبا أي خمرا وتحمل أهبا (3) وتجارة من الطائف، وفي العير ابن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبدالله وأخوه نوفل بن عبدالله المخزوميان، وكان ذلك في آخر يوم من جمادى وأول يوم من رجب، فرمى واحد من أصحاب عبد الله بن جحش عبد الله بن الحضرمي بسهم فقتله، فكان أول قتيل في المشركين، وأسَرَ عثمان والحكم وكان أول أسير منهم، وهرب نوفل إلى مكة، فنظروا هلال رجب ثم رجعوا إلى المدينة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام، فقالوا: «يا رسول الله إنا أصبنا
-1 - عبدالله بن جحش بن رياب حليف بني عبد شمس، أحد السابقين هاجر إلى الحبشة، وشهد بدرا، أخى النبي صلى الله عليه وسلم بين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت ومن طريق زياد بن علاقة عن سعد بن أبي وقاص قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وقال لأبعثن عليكم رجلا أصبركم على الجوع والعطش فبعث علينا عبد الله بن جحش فكان أول أمير في الإسلام. دفن هو وحمزة في قبر واحد، وكان له يوم قتل نيف وأربعون سنة. الإصابة في تمييز الصحابة ج 4، ص 35 -
36
الإهاب: الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يُدْبَغ والجمع القليل أهبة. ينظر: لسان العرب، مادة (أهب).