هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

ابن الحضرمي فلما أمسينا رأينا هلال رجب فما ندري أفي رجب أصبناه أم في جمادى»، فأكثر الناس من الكلام في ذلك حتى إن قريشا عيّرت المسلمين بمكة، وقالت: «إنَّ محمدا استحل الشهر الحرام، فسفك فيه الدماء، وأخذ الخوايذ»، فأمسك صلّى الله عليه وسلّم عن الحكم في الغنيمة والأسيرين حتى نزل قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالِ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدِّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ)). أي أكبر وزرا وأعظم ذنبا ما أنتم عليه أيها المشركون من الشرك بالله والكفر به وبرسوله صلى الله عليه وسلم، مما فعلته سرية عبدالله بن جحش وبناءً على الظن، فقسّم رسول الله صلى الله عليه وسلّم الغنيمة على أصحاب السرية، وطلب قريش فك الأسيرين فقال: لا أفكهما حتى يرجع إلي فلان

وفلان رجلان من أصحابه سارا إلى مكة فلما رجعا فكهما (2)، والله أعلم.

خطأ

ورَوَى أبو قتادة الأنصاري (3) قال: «كنت جالسا مع رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم في منزل من طريق مكة، والقوم محرمون وأنا غير محرم، وذلك عام الحديبية، فأبصروا حمارا وحشيّا وأنا مشغول أخصف نعلي، وهم يحبون لو أني أبصرته، فالتفتُ فإذا هو، فركبتُ فرسي مسرجًا وقلتُ: «ناولوني الرمح والسوط»، قالوا: «لا والله لا نعينك عليه»، فأخذتهما وشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به إليهم، فوقعوا يأكلون منه وبقي

1 - سورة البقرة، رقم الآية 217

2 - تفسير الطبري، ج 2، ص 349. تفسير ابن كثير، ج 1، ص 253. الدر المنثور، ج 1، ص 601. - الحارث بن ربعي الأنصاري أبو قتادة واختلف في اسمه قيل هو النعمان بن ربعي، وقيل النعمان بن عمرو بن تلمدة، وقيل عمرو بن ربعي الأنصاري، هو أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلف في شهوده، بدرا، وشهد أحدا، وما بعدها من المشاهد، روى عنه ابنه عبد الله وأبو سعيد الخدري وأبو سلمة بن عبد الرحمن مات بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقيل مات في خلافة علي بن أبي طالب بالكوفة، وكان شهد معه مشاهده كلها وهو ابن سبعين سنة، وصلى عليه علي فكبر عليه سبعا وهو ممن غلبت عليه كنيته الوافي بالوفيات ج 11، ص 185 - 186.

204