هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢١١

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

العضد، ثم شكوا في ذلك الأكل، وسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: هل أعانه أحد منكم أو أشار إليه؟ قلنا: «لا»، فقال: «كلوه إنما هو طعمة أطعمكمها الله» (1).

"

وروى عبد الله بن بسيط عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهودي، فقال: «قل له: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بعني كذا وكذا من الدقيق أو أسلفني إلى رجب»، ففعلت فقال: «والله لا أبيع له ولا أسلفه إلا برهن»، فأخبرتُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «والله لو باعني أو أسلفني لقضيته، وإني لأمين في السماء أمين في الأرض، اذهب إليه بدرعي فهو من حديد)، فنزل قوله تعالى: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقٌ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (3)، قال أبي بن كعب: «من لم يتعزّ بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات، ومن اتبع بصره لما في أيدي الناس طال حزنه، ومن

ظن أن نعمة الله في مطعمه ومكسبه قلّ عمله وحضر عذابه» (4) والله أعلم.

ويُروى أن المشركين مثلوا بقتلى المسلمين يوم أُحد، وجاءت هند بنت عتبة

إلى حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وقد جَدَعَ المشركون أنفه وقطعوا ذكره وبقروا بطنه، فقطعت هند من كبده فلاكتها، ولم تلج (0) بطنها، وقيل بلعتها، فلم تلبث حتى قذفتها، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أما لو أكلتها لم تدخل النار أبدا، حمزة أكرم على الله من أن يُدخل شيئا من جسده

1 - صحيح البخاري، رقم الحديث 2431، ج 2، ص 908.

2 - المعجم الكبير، رقم الحديث 989، ج 1، ص 331. الدر المنثور، ج 5، ص 612.

- سورة طه، رقم الآية 131.

4 - تفسير الطبري، ج 19، ص 34. تفسير ابن كثير، ج 3، ص 325. وورد عندهما أن المقولة للحسن

البصري.

ه - ولج يلج بالكسر ولُوجا أي دخل، ينظر: مختار الصحاح، مادة (ول ج).

205