هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢١٢هداية الحكام إلى منهج الأحكام
النار» (1)، ولما رأى ما فعل بحمزة بكى وقال: لولا أن تحزن النساء فتكون سنة من بعدي لتركته كذلك يبعث من بطون السباع وحواصل الطير، والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين منهم مكانه (3) وحلف المسلمون إن أظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يُمَثلُهَا أحدٌ من العرب، وكان قتلى المسلمين
الله
يومئذ سبعين رجلا.
(?)
عمي
وكان قاتل حمزة وحشيا غلاما لجبير بن مطعم بن عدي وعمه طعيمة بن عدي قتل يوم بدر، فقال مولاه له: إن قتلت حمزة بن عبد المطلب مكان فأنت عتيق، فلما غزت قريش أحدا والتقى الجمعان قال وحشي (3): «قمتُ أنتظر حمزة، فإذا هو مثل الجمل الأورق (4)، يهد الناس بسيفه هذا، ما يقوم له شيء، فجعلت أتهيّئ له وأستتر منه بحجر وشجر ليدنو مني، إذ تقدم إليه سباع بن عبد العزى فلما رآه حمزة قال له: «يا ابن مقطعة»، فما شعرت إلا ورأس سباع قد تجندل، وقد كان قتل غيره فقربت منه مستترا فهززت رمحي إليه، وكنت لا أخطئه من رميته فأصبته في ثديه حتى قتلته، ولم تكن لي رغبة في غيره».
قال وحشي لما أسلمتُ لقيت النبي صلى الله عليه وسلّم وهو في الطائف قال: أنت وحشي قاتل حمزة»، فقلت: «الأمر كما بلغك يا رسول الله»، فقال: «غيب وجهك عني» (5)، فخرجتُ هاربا حتى كانت وقعة اليمامة، فتمنيت نكبة أنال بها
-2
(0) ،
1 - تفسير الخازن الخازن يبروت: دار الفکر، 1979/ 1399، 7 أجزاء، ج 4، ص 125. المعجم الكبير، رقم الحديث 11051، ج 11، ص 62. بلفظ: الأمثلن بثلاثين منهم). - صحيح ابن حبان، تحقيق شعيب الأرنؤوط، ط 2، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1993/ 1414، 18 جزء، ج 15، ص 480.
4 - الأورق: الذي لونه بين السواد والغبرة ومنه قيل للرماد أورق وللحمامة ورقاء وإنما وصفه بالأدمة وروي في حديث الملاعنة إن جاءت به أورق جعدا الأورق الأسمر والورقة السمرة يقال جمل أورق وناقة ورقاء، لسان العرب مادة (ورق). ه المعجم الأوسط، الطبراني، تحقيق طارق بن عوض الله بن محمد عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، القاهرة: دار الحرمين، 10 أجزاء، رقم الحديث 1800، ج 2، ص 222.
206