هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢١٣هداية الحكام إلى منهج الأحكام
قربة تكون مكان حمزة، فقتلت مسيلمة الكذاب، وكانت هذه بتلك، ثم لما حلَفَ رسول الله صلى الله عليه وسلّم والمسلمون أن يمثلوا بالمشركين إن أظفرهم الله عليهم، نزل قوله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُم لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ) (1)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «بل أصبر»، وكفّر عن يمينه ثم قال لهم: «ما أنتم فاعلون؟»، قالوا: «نصبر كما صبرت»، وفي الآية تصريح أن للمقتص أن يماثل الجاني كما مثل بلا زيادة، وإن الزيادة حرام وظلم، وفيها الحث على العفو تعريضا بقوله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ) بأن الشرطية الدالة على الشك بحسب الوضع وتصريحا بقوله: (وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ) فإن كان ولا بد من القصاص فلا تزيدوا على ما فعل بكم، ولا تمثلوا بمن لم يمثل، والله أعلم.
للحضرمي:
ويُروى أن ربيعة بن عبدان الحضرمي ادّعى على امرئ القيس بن عباد الكندي قطعة أرض، فتخاصما عند رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال ألك بيّنة»، قال: «لا»، قال: «لك يمينه»، فانطلق ليحلف، فقال: «أما إن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض (2)، فقرأ عليه (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً) (3) إلى آخر الآية، فارتدع ولم يحلف، فنزل قوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحكام) (4)، إلى آخر الآية، والله أعلم.
ويُروى لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلّم مكة خطب فقال: «ألا كُل
1 - سورة النحل، رقم الآية 126.
2 - صحيح مسلم، رقم الحديث 139، ج 1، ص 123. السنن الكبرى، رقم الحديث 5989، ج 3، ص 484. سنن أبي داود، رقم الحديث 3245، ج 3، ص 221. سنن الترمذي رقم الحديث 1340، ج 3، ص 625.
سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 20291، ج 10، ص 143.
- سورة آل عمران، رقم الآية 77.
4 - سورة البقرة، رقم الآية 188.
207