هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

ربا في الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع رِبَا العباس فإنه موضوع كله، وكل دم في الجاهلية موضوع، وأول دم أضع من دمائنا دم ابن أبي ربيعة بن الحارث، وكل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي هذا (1)، وكان العباس بن عبد المطلب وخالد بن الوليد شريكين في الجاهلية يسلفان الربا في التمر، وجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة، فذهبت، وقيل إنَّ أهل الطائف اشترطوا شروطا في إسلامهم منها أن لهم رباهم وربا الناس عليهم موضوع (2)، فنزل قوله: تعالى: (فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) (3).

(3)

ورُوي أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان في بعض غزواته، فسُرِق درع لأحد من الصحابة، فأظنّ بها رجلا من الأنصار، فأتى رسول الله صلى صلّى الله عليه وسلّم فقال: «إن طعمة بن أبيرق سرق درعي»، فلما علم طعمة بن أبيرق أنه شكاه بالدرع رمى به في بيت رجل بريء ليلا، وقال لنفر من عشيرته: «إني ألقيت الدرع في بيت فلان فسارعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقولوا إن صاحبنا بريء وإن سارق الدرع فلان وقد أحطنا بذلك علما، فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس فإن لم يعصمه الله بك هلك» (4).

ورَوَى السدي أن طعمة بن أبيرق استأمنه يهودي درعا فخانه فيها، فلما شكاه ألقاها في دار أبي مليك، وجاءت الأنصار الذين هم عشيرة طعمة يجادلون عنه، فنزل قوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا

1 - سنن الترمذي، رقم الحديث 3087، ج 5، ص 273. لفظ الحديث: ( .. ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وأول دم وضع من دماء الجاهلية دم الحرث بن عبد المطلب

كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل .. ).

الدر المنثور، ج 2، ص 102. سورة البقرة، رقم الآية.279

4 - تفسير الطبري، ج 5، ص 267. الدر المنثور، ج 2، ص 673. تفسير ابن كثير، ج 1، ص 552.

208