هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

أَرَاكَ الله وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيماً) (1) أي مخاصما عنهم ومناضلا عنهم، وهم. طعمة بن أبيرق وقومه، والخطاب عام ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم بل لكل من يحكم بين الناس أن يحكم بما أنزل الله، ويؤيده الحديث: «إنّما أنا بشر مثلكم وأنتم تختصمون إلي، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي بنحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنّما أقطع له قطعة من النار (3)، وقوله: (بما أرَاكَ الله معناه أعلمك علما يقينا، مثل الرؤية في القوة والظهور وما ذلك إلا الوحي الذي يفهم منه مراد الله فهما قطعيا، وقال عمر بن الخطاب رحمه الله: «لا يقول أحدكم قضيت بما أراني الله فإنه لم يجعل ذلك إلا لنبيه، وأما أحدنا فيكون رأيه ظنّا لا علما (3). ويحتمل أن يكون أراد أراكه بواسطة نظرك واجتهادك في أحكام الكتاب وأدلته، وفيه دليل على أنه كان يجتهد فيما لا نص فيه عنده من الحوادث.

واختلف أهل العلم يقع منه الخطأ فيه أم لا لعصمته قولان، والثاني ألا يقر عليه استدلالا بنحو (عَفَا الله عَنكَ لمَ أَذِنْتَ لَهُمْ))، (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الأَرْضِ) ()، وفي ذلك بحث عن بعض أهل العلم، هل يجوز أن يفوِّضَ الله عز وجل إلى نبي حكم الأمة، بأن يقول أحكم بينهم باجتهادك وما حكمت به فهو حق، قولان في ذلك، وأقربهما الجواز لأنه مضمون له إصابة

1 - سورة النساء، رقم الآية 105.

-2

صحيح البخاري، رقم الحديث 6566، ج 6، ص 2555. صحيح مسلم، رقم الحديث 1713، ج 3، ص 1337. السنن الكبرى، رقم الحديث 5943، ج 3، ص 468. سنن أبي داود، رقم الحديث 3583، ج 3، ص 301. سنن ابن ماجه رقم الحديث 2317، ج 2، ص 777. سنن الترمذي، رقم الحديث 1339، ج 3، ص 624، سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 20138، ج 10، ص 149.

- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل الزمخشري، تحقيق عبدالرزاق المهدري، ط 1، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1417/ 1997، 4 أجزاء، ج 1، ص 595.

4 - سورة التوبة، رقم الآية 43. - سورة الأنفال، رقم الآية 67.

209