هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢١٦هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الحق وكل مضمون له جاز له الحكم في ذلك.
فضل
(وَلَوْلا فَضْلُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ) (1) أي لولا الله عليك بالتوبة والتأييد بالعصمة ورحمته لك لبيان حقيقة الواقعة هَمَّتْ طائفة من الذين يختانون أنفسهم بالمعصية، أو بمساعدة الخائن، أو بقول الزور، وتزكية الفاعل، وتهمة البرئ، وهو أبومليك، لعلمهم أن الحكم يكون بالظاهر أو بمحاولة الميل، توهما منهم أن ذلك يبيح ترجيح المسلم على غيره، ونصره ظالما أو مظلوما، والله أعلم.
فصل [في الاختلاف وفي جواز تولية الحكم غير العالم]
واختلف أهل العلم هل يجوز أن يولى للحكم غير العالم أو يجوز أن يكون مقلدا، أو الواجب تولية الأمثل فالأمثل على ثلاثة أقوال في ذلك، ومع أنه يجوز تولية غير الأهل للضرورة الداعية، فيجب في ذلك السعي في إصلاح الأحوال، حتى يكون للناس فيما لا بد لهم منه من أمور الولايات والإمارات والقيام بالمصالح الدينية والدنيوية، كما يجب على المعسر في أداء دينه وإن كان في الحال لا يطالب منه إلا ما يقدر عليه، وكما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة، مثل رباط الخيل، واتخاذ السلاح والكراع والآلة التي يتقوّى بها على العدو في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب بخلاف الاستطاعة في الحج ونحوها، فإنه لا يجب تحصيلها ويجب على جميع المسلمين طاعة الله بالعمل بكتابه وطاعة رسوله، باتباع سنته وطاعة جماعة أولي الأمر، وهم أهل الحل والعقد الموثوق بهم فيما يأتون ويذرون، وفيما يصنعونه للأمة بالشورى من الأحكام، وسياسة الأمور فهم الحِجّة على الأمة لأنهم أعلام
1 - سورة النساء، رقم الآية 113
210