هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢١٧هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الحق، ومنار سُبل الهدى والقائمون بإظهار العدل وإعلاء كلمة الله، الساعون في فعل الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهم حجة الله في أرضه، والله أعلم.
كذا (1)
وروى ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: حرّض رسول الله صلى الله عليه وسلّم على قتال العدوّ فقال: «من قتل قتيلا فله كذا، ومن أسر أسيرا فله، ومن صنع كذا أو أتى مكان كذا فله كذا، ومن أخذ شيئا فهوله، وإن الله وعدني بالنصر والغنيمة»، فسارع أهل الشباب فقتلوا وأسروا وبقي شيوخ القوم ووجوههم تحت الرايات، فتنازعوا في الغنيمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال أبو اليسر بن عمرو الأنصاري: «يا رسول الله أنجز لنا الوعد، قد قتلنا وأسرنا وفعلنا»، فقال سعيد بن معاذ وكان من الوجوه الذين قعدوا تحت الرايات: «ما منعنا أن نفعل ذلك جبنا عن القتال وزهدا في الآخرة، لكن كرهنا أن تعطف الخيل عليكم فكنا لكم فئة ورد)، (3)، فنزل قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِله وَالرَّسُول) (2).
(2)
والأنفال الغنائم، سميت أنفالا لأنها زيادة على القيام بالجهاد في إظهار
1 - سنن أبي داود، رقم الحديث 2738، ج 3، ص 77. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 12598، ج 6،
ص 315.
جاء في تفسير ابن كثير:) .. وقال الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أتى بأسير فله كذا وكذا)، فجاء أبو اليسر بأسيرين، فقال: يا رسول الله صلى الله عليك أنت وعدتنا، فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله إنك لو أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء، وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة في الأجر ولا جبن عن العدو، وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك مخافة أن يأتوك من ورائك، فتشاجروا ونزل القرآن (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول (قال: ونزل القرآن) واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه) إلى آخر الآية، تفسير ابن كثير ج 2/ص 285. - سورة الأنفال، رقم الآية 1.
211