هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢١٨هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الحق وحماية الحوزة (1)، والدّعاء إلى الله عز وجل، قال القطب بن يوسف معنى قوله (قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول) أي: «أمرها مختص بهما،
رحمه
الله:
(2)
فقسمتها لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم يضعها حيث شاء، على أي وجه شاء» (2)، قال مجاهد والسدي وعكرمة: إنَّ الآية منسوخة بآية التخميس وقيل غير منسوخة إلا إذا كان المراد مطلق الغنائم، وللإمام أو نائبه أن يُنْفِلَ من الغنيمة قبل التخميس لمن شاء من أهل الصدام والإقدام بحسب نظر المصلحة، ليحض بذلك على مكافحة العدو ونكايته، وله أن ينفل من أول الغنيمة ومن وسطها وآخرها دابة كانت أو سلاحا أو عينا أو غير ذلك من المال، وله أن يقول من أخذ شيئا فهو له ومن قتل قتيلا فله سلبه، ومن وصل موضع كذا أو سبر القوم أو فعل كذا فله كذا، وهل يعطيه الإمام بمجرد دعواه إن قال قتلت أو فوجد ذلك صحيحا أو لا يعطيه إلا بشاهد أو شاهدين أقوال، والواضح أنه إذا نادى منادي الإمام أو نائبه أنه من فعل كذا فله كذا وكذا فإنه يعطيه بمجرد دعواه، وبذلك يقول الأوزاعي، وقيل يعطى بشاهد كما وقع لأبي قتادة الأنصاري، وهل للإمام أن يخلف وعده أو لا يجوز إلا إذا تبين له أنه الحق أو المصلحة بخلاف ما وعد به كما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثم ترك لأمر الله له، وفي ذلك أقوال.
فعلت
ويُروى أن حبيبا بن مسلم قتل علجا من الروم، وكان أبو عبيدة بن الجراح هو أمير الجيش، فأخذ حبيب سلب المقتول وديباجا ولؤلؤا، فقال أبو عبيدة: «ليس لك إلا ما طابت به نفسي»، فقال حبيب: «أناشدك الله أن تظلمني، ألم
1 - ينظر كشاف المصطلحات في آخر الكتاب.
2 هميان الزاد، ج 1/ 7، ص 120.
- تفسير الطبري، ج 9، ص 176.
212