هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠هداية الحكام إلى منهج الأحكام
ضمضم بن عمير الغفاري أن يصرخ في قريش ففعل، وقال: «يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة (1) الغوثَ الغوثَ، فإن أموالكم وعيركم مع أبي سفيان عرض لها محمد وأصحابه»، فاجتمعوا عند الكعبة فنادى أبو جهل بن هشام على الكعبة: يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب، وذلول عيركم وأموالكم إن أصابها محمد فلن تفلحوا بعدها أبدا، فلما علم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بخروج قريش عددا وعدة ولم يتخلف من أكابر قريش عنهم أحد إلا أبا لهب، بعث عنه العاصي بن وائل قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاستشار أصحابه فقال: «إن العير مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل»، فاختلفوا عليه فمنهم من قال: يا رسول الله عليك بالعير، فإنها أحبُّ إلينا من لقاء العدو»، فقال: «إنّ العير مضت وهذا أبو جهل قد أقبل»، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال وأحسن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «أشيروا علي»، فقام سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقالا: «والله كأنك إيانا تريد»، فقال: «أجل»، قالا: «قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك عهودنا ومياثيقنا فامض يا رسول الله فوالله لو خضت بنا بحرا لخضناه، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا لعلّ الله أن يريك فينا ما تقرُّ به عينك»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «أبشروا فإن الله وعدني بإحدى الطائفتين أنها لكم»، ثم ساروا إلى أن نزلوا قريبا من بدر، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص إلى بدر يلتمسون [الخبر] (3) فأصابوا رُوّايةً لقريش، فيها أسلم غلام بني الحجاج وأبو يسار غلام بني العاصي، فأتوا بهما إلى النبي صلى الله عليه
1 - اللطيمة اللطيمة أي أدركوها واللطيمة الجمال التي تحمل العطر والبز غير الميرة. ينظر لسان
العرب مادة ل ط م). 2 - سقطت في خ (أ).
214