هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٢١هداية الحكام إلى منهج الأحكام
وسلّم فقال لهما: «أخبراني عن قريش»، قالا: «هم وراء هذا الكثيب الذي ترونه بالعدوة القصوى»، قال: «كم هم»، قالا: «كثير لا ندري عددهم»، قال: «كم تنحرون كل يوم من الجزر)، قالا: «يوما تسعا ويوما عشرا»، قال: (1)، «هم ما بين تسعمائة والألف»، ثم قال: «من فيهم من أشراف قريش؟»، قالا: «عتبة وشيبة ابنا ربيعة ونبيه ومنبه وحكيم بن حزام ونوفل بن خويلد والحارث بن عامر بن نوفل والنظر بن الحارث وزمعة بن الأسود وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة وعقبة بن الوليد والعباس بن عبد المطلب وعدا له كثيرا»، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «هذه مكة ألقت إليكم أفلاذ
كبدها (2).
ويُروى أن جهيم بن بن الصلت بن مخرمة بن عبد المطلب، قال لقريش حين أصبحوا قريبا من بدر: «إني رأيت ما يرى النائم إنَّ رجلا أقبل إلي ومعه بعير»، فقال: «قتل عتبة وشيبة وأبو الحكم وهو أبو جهل وأمية بن خلف، ثم أقبل على لبة (3) بعيره فنحره ثم أرسله في العسكر، فلم يبق خبا إلا نضح الدم به»، فقال أبو جهل: «هذا نبي آخر من بني عبد المطلب، والله لا نرجع حتى نرد بدرا، فنقيم ثلاثا ننحر الجزر، ونطعم الطعام، ونعزف القينات، ونشرب الخمور، فتسمع العرب بمخرجنا»، فلما وصلوا بدرًا وتراءى الجمعان، بعثت قريش عمير بن وهب الجمحي أن يحرز لهم أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم فاستجال (4) حول العسكر راكبا على فرسه، ثم رجع فقال: «هم ثلاثمائة يزيدون قليلا أو ينقصون، ولكن أمهلوا يا معشر قريش حتى أنظر هل للقوم
1 - الجزور: الناقة المجزورة (المذبوحة) والجمع جزائر و جزر، والجزر كل شيء مباح للذبح والواحد جزرة، ينظر لسان العرب، مادة (ج زر).
2 - تفسير ابن كثير، ج 2، ص 315.
اللبة: موضع الذبح والتاء زائدة، ينظر لسان العرب، مادة (ل ب ب).
4 جَال طاف، ينظر لسان العرب مادة (ج ول).
215