هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢هداية الحكام إلى منهج الأحكام
كمين أو مدد»، فضرب بطن الوادي حتى بعد فلم ير شيئا، ثم رجع وقال: «رأيتُ البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم والله ما أن يُقتل رجل منهم حتى يُقتل رجل منكم، فإذا أصابوا أعدادهم فلا خير في العيش بعد ذلك، فروا رأيكم»، فغضب أبو جهل وحشحش نار الحرب، وحمش (1) وحرّش (2)، وقال وأفحش، وأفسد الرأي على أهله، فعلت الأصوات وتزاحم الناس، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن قريشا أقبلت وقد كان أشار عليه سعد بن معاذ رضي الله عنه بأن يبنوا له عريشا ليكون فيه فأجابه قال صلّى الله عليه وسلّم: «اللهم هذه قريش قد أقبلت
بخيلائها وفخرها تحادٌ وتكذِّب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني» (3)
(4)
وروى ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أنه قال: «دعا رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم بدر فلم يزل ماذا يده ويهتف بربه حتى سقط رداؤه عن منكبيه وهو يقول مستقبلا للكعبة داخل العريش: «اللهم أنجز لي ما وعدتني (4)، حتى التزمه أبو بكر الصديق من ورائه فقال: «يكفيك مناشدتك ربك يا رسول الله فإنه سينجز لك وعدك»، فبينما كذلك إذ خفق جبريل عليه السلام في خمسمائة ملك على ميمنة القوم، ونزل ميكائيل عليه السلام في خمسمائة ملك على ميسرة القوم على خيل بلق (9) وعمائم بيض وثياب بيض، ويُروى أنهم على عمائم صفر».
-1 - حَمَشَ: حَمَشَ الرجل حَمْشًا وأحمشه فاستحمش أغضبه فغضب والاسم الحمشة والحمشة الليث يقال للرجل إذا اشتد غضبه قد استحمش غضبا، ينظر لسان العرب مادة (حم ش). -2 - حَرَشَ التَّحريش بين الناس أي في حملهم على الفتن والحروب، ينظر لسان العرب، مادة (ح ر
ش).
3 - تخريج الأحاديث والآثار، ج 2، ص 19. تفسير ابن كثير، ج 2، 316. 4 - تفسير ابن أبي حاتم الرازي، تحقيق أسعد محمد الطيب صيدا المكتبة العصرية، رقم الحديث 8825، ج 5، ص 1662.
البلق: سواد وبياض وكذا البُلْقَةُ بالضم يقال فرس أبلق وفرس بَلْقاءُ. ينظر: مختار الصحاح، مادة
(ب ل ق).
216