هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

(إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ))، وهكذا عادته إذ رأى الحق غالبا أن يخذل أصحابه ويتبرأ منهم، وفيه نزل قوله تعالى: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إني أخاف الله والله شديد العقاب))، والله أعلم.

فصل في الفرار من الزحف وأحكامه]

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْماً فَلَا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ) (3) قال القطب بن يوسف رحمه الله: «أي لا تولوهم أدباركم وظهوركم بأن تنهزموا وتفرّوا، ثم نسخ تحريم التولي بأن أبيح إذا كانوا ثلث عدوهم أو أقل أو أكثر ولم يكمل الشطر» (4). قال عطاء: الآية منسوخة بقوله تعالى: (الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً) ()، والله أعلم، وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالِ أَوْ مُتَحَيْراً إِلَى فِئَة فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المصير) ().

?

ومعنى متحيزا إلى فئة أي جماعة حاضرة معه قريبة منه، ثم أن للتحييز معاني مثل أن يولي كالمنهزم فيعطف على من لحقه فيقتله، ويكون ذلك بأسباب، كأن يتحصن عدوه فلم يجد له مدخلا، وكذا إن اجتمع عليه ثلاثة أو

1 - سورة الأنفال، رقم الآية 84. 2 - سورة الأنفال، رقم الآية 48. - سورة الأنفال، رقم الآية 15. هميان الزاد، ج 1/ 7، ص 173.

-0

سورة الأنفال، رقم الآية 66. 6 - سورة الأنفال، رقم الآية 16.

218