هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥هداية الحكام إلى منهج الأحكام
أكثر فيتهازم لهم لأجل أن يلحق بأحدهم فيقتله، وذلك من خداع الحرب. قال العلامة ابن يوسف رحمه الله: «والتحيّز إلى فئة كأن ينضم بعد انفراده إلى جماعة أو تنضم جماعة إلى أخرى يستعينون بهم، وقيل يجوز التحيز ولو إلى فئة بعيدة» (1)، لرواية الحسن عن عمر بن الخطّاب رحمه الله لما بلغه قتل أبي عبيدة بن الجراح يوم القادسية، قال: «رحم الله أبا عبيدة لو انحاز إلينا لكنا له فئة (2)).، وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب رحمهم الله قال: خرجت في سارية ففروا، فلما دخلنا المدينة استحيينا من رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقلت: يا رسول الله نحن الفرارون»، فقال: «بل أنتم البكارون أي الكرّارون
(†) ،
وإنا فئتكم» (3).
(4)
وقال رجل من الصحابة فرّ يوما من قتال القادسية: «يا أمير المؤمنين هلكتُ فقررت من الزحف»، فقال: «إنا فئتك»، وعن أبي سعـ»، فقال: «إنا فئتك»، وعن أبي سعيد الخدري وقتادة والحسن أن الآية في قتال بدر (4)، قال العلامة ابن يوسف رحمه الله: «الفرار من الزحف عندنا كبيرة، إلا إن كان الفرار تحرفًا لقتال أو تحيّزا إلى فئة قريبة، أو كان المسلمون أقل من نصف عدوهم، كما قال ابن عباس: «ما فرّ من فرّ عن ثلاثة»، وقيل يجوز فرار مائة من مائة إن علمت قوتها وعدتها (5).
وكتب عبد الله بن عون إلى نافع يسأله عن الفرار من الزحف، فقال نافع: «إنما حرم الفرار يوم بدر (6)، قلتُ تحريم الفرار يوم بدر لأنه لم يكن للمسلمين
1 هميان الزاد، ج 1/ 7، ص 175.
2 - تفسير الطبري، ج 9، ص 202. تفسير ابن كثير، ج 2، ص 295.
- سنن أبي داود رقم الحديث 2647، ج 3، ص 46. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 17861، ج 9، ص 76. سنن الترمذي، رقم الحديث 1716، ج 4، ص 215 مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم
الحديث 5384، ج 2، ص 70.
4 - تفسير الطبري، ج 9، ص 202. ه هميان الزاد، ج 1/ 7، ص 175. 6 - تفسير الطبري، ج 9، ص 202.
219