هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

فئة ينحازون إليها ولا ظهر يلتجؤن إليه إلا المشركون، ولأن غزوة بدر أول غزوة غزاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع أصحابه، فإن صح النقل عن النبي صلى الله عليه وسلّم وعن أبي بكر وعمر رحمهما الله من قولهم: «إنا فئة لمن انحاز إلينا»، وليسوا في قتال صح تخصيص الآية في بدر، لأن الأصل أن العبرة اللفظ لا بخصوص السبب، والله أعلم.

في الآية بعموم قال الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (1)، قال القطب بن يوسف رحمه الله: «الغنيمة ما ناله المسلمون من المشركين بالقتال أو بالقهر كائنا ما كان، والفيء ما حصل بلا قتال ولا قهر» (3)، مثل العُشْر والجزية وأموال الصلح والمهادنة، ومن مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له، قال قتادة: والفيء والغنيمة شيء واحد وفيه الخمس، وقيل لا خمس في الفيء، وإنّه يقسم بين المسلمين على حسب المصلحة، ويعطى الرجل بالنظر إلى قتاله وعشيرته ورجاله، ويُعطى الآخر بالنظر إلى قتاله وعياله.

وكان الفيء في زمن عمر بن الخطاب رحمه الله يتصرف فيه كيف شاء، فينفق منه نفقة حَسَنة على عياله، ويصرف الباقي في السلاح والكراع، ثم يصرف منه للمقاتلة الذين ثبتت أسماؤهم في ديوانه، ثم ينفق منه في مصالح المسلمين الأهم فالأهم.

وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلّم الصفي من الغنيمة قبل القسمة، وهو ما يختاره لنفسه (3)، وتركه إكراما لأمته وادّخارا لأجره، ولا صفي لغيره

1 - سورة الأنفال، رقم الآية 41.

- هميان الزاد، ج 1/ 7، ص 220.

- سنن أبي داود، رقم الحديث 2991، ج 3، ص 152. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 12531، ج 6،

ص 304.

220