هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

W

باتفاق إلا قولا شاذا يعزى لأبي ثور أنه قال: «وللإمام الصفي باق إلى الآن، وأما الأرض وسائر الأصول فذلك إلى نظر الإمام إن شاء قسم الغنيمة، وإن شاء تركها في أيدي أهلها بخراج يضربه عليها أو بجزء من غالتها، وإن شاء باعها نظرا للمصلحة»، وخُمس الله تعالى على الخمسة المذكورة، وسهمه وسهم الرسول يقسم على الخمسة، وقال مالك والزجاج: «قسمته على الخمسة تمثيل بأهم من يدفع إليه، فيجوز دفعه أو دفع شيء منه للغير»، كقوله تعالى (قُلْ مَا أنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَين والأقربين) (1)، وقد أجمعوا على جواز الإنفاق على غير ما ذكر.

الله

قال ابن عباس رضي الله عنه: «إن الخمس مقسوم أربعة أسهم وسهم الرسول لقرابته، وليس لله ولا لرسوله شيء» (2)، قال أبو العالية: «سهم للكعبة، وسهم الرسول لقرابته» (3)، وقيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه، ويأخذ قبضة يصرفها للكعبة، وسهمه لقرابته بني عبد المطلب وبني هاشم، وقال بنو شمس وبنو نوفل: «يا رسول الله لا ننكر فضل بني هاشم بموضعك الذي وضعك الله منهم، وأما بنو عبد المطلب فمنزلتنا ومنزلتهم واحدة، فأعطيتهم ولم تعطنا»، فقال: «إنّما بنو هاشم وبنوعبد المطلب شيء واحد»، وشبك بين أصابعه ثم قال: «ما فارقتنا بنو عبد المطلب في جاهلية ولا إسلام وكانوا مع بني هاشم في الشعب حين تألبت عليهم قريش ولا يواكلون

1 - سورة البقرة، رقم الآية 215.

-

2 هميان الزاد، ج 1/ 7، ص 223. - تفسير الطبري، ج 10، ص 8. لفظ ما جاء في تفسير الطبري: ( .. أن سهم رسول الله مردود في الخمس والخمس مقسوم على أربعة أسهم على ما روي عن ابن عباس: للقرابة سهم، ولليتامى سهم، وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم، لأن الله أوجب الخمس لأقوام موصوفين بصفات، كما أوجب الأربعة الأخماس الآخرين.

221