هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨هداية الحكام إلى منهج الأحكام
ولايشاربون ولا يناكحون» (1)، والله أعلم.
قال عبدالله بن مسعود رحمه الله: «جيئ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم العباس بن عبدالمطلب، وعقيل بن أبي طالب، وسهيل بن عمرو، وعقبة بن أبي معيط، والنظر بن الحارث، أما عقبة والنظر فقد أمر بقتلهما في موضع الصفراء، وكان سهيل بن عمرو خطيبا في قريش يستنفرهم إلى حرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومن قوله: «يا آل غالب أتاركون محمدا والصباة من يثرب يأخذون عيركم وأموالكم»، فقال عمر بن الخطاب رحمه الله: «يا رسول الله انزع ثنيّتي سهيل بن عمرو حتى لا يقوم عليك خطيبا بعدها أبدا»، فقال: «لا أمثل فيمثل الله بي وإن كنت نبيا ثم استشار أصحابه في الأسارى، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «يا رسول الله هم قومك وأهلك لعلّ الله يهديهم للإسلام، وخذ منهم فدية يتقوى بها أصحابك»، فقال عمر بن الخطاب: «قدّمهم واضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر، وإن الله أغناك عن الفداء»، قال عبد الله بن رواحة: «أدخلهم واديا كثير الحطب وأضرم الوادي عليهم نارا، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ودخل العريش، وقد كان يهوى قول أبي بكر، ثم خرج وهو يقول: «إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ويشدّد قلوب رجال حتى تكون أشد من
1 - مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم الحديث 16787، ج 4، ص 81 سنن أبي داود، رقم الحديث 2980 ج 3، ص 146. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 12732، ج 1، ص 341. لفظ الحديث في سنن أبي داود: (حدثنا مسدد حدثنا هشيم عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب أخبرني جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس، فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه).
222