هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

دو

الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم الخليل عليه السلام، فإنه قال: (فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (1)، وإنَّ مثلك يا عمر مثل نوح عليه السلام قال: (رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارا) ()، ثم قال: «أنتم اليوم عالة لا يُفلتن أحدهم إلا بفداء أو ضرب عنق»، فقال عبدالله بن مسعود: «إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت فما رأيتني أخوف في يوم من أن تقع عليّ حجارة من السماء»، حتى قال رسول الله صلى عليه وسلم إلا سهيل بن بيضاء» (3).

الله

W

ثم نزل قوله تعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُنْخِنَ فِي الْأَرْضِ) ()، أي يكثر القتل والجراح فيذل بذلك الكفر وأهله ويعز الإسلام وأهله، قال ابن عباس: كان ذلك يوم بدر، فلما نزل قوله تعالى: (فَإِمَّا مَنَا بَعْدُ وَإِمَّا فَدَاء، حتى تضع الحرب أوزرارها) (5)، نسخ تحريم قتل الأسارى، وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقول أبي بكر الصديق اجتهادا منه ومن أبي بكر نظرا لمصلحة الأمة لا تشهيا، منهما، ولا دليل في الآية لمن يقدح في عصمة الأنبياء لأن الله تعالى قد فوض الحكم إلى نبيه صلى الله عليه وسلّم، ولما نهاه كف وقيل الآية عتابٌ رقيق في اختيار الفداء على القتل لا تحريم له، وافتدى كل أسير بأربعين أوقية وقيل بمائة، وقيل بأربعة آلاف درهم، والأول هو الأكثر إلا العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب فقد زاد عليهما.

وأخرج ابن إسحاق عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا

1 - سورة إبراهيم، رقم الآية 36.

2 - سورة نوح، رقم الآية 26.

2 - تفسير الطبري، ج 10، ص 42 - 43. الدر المنثور، ج 4، ص 105. مصنف ابن أبي شيبه، رقم الحديث

36690، ج 7، ص 359. 4 - سورة الأنفال، رقم الآية 67.

-0

سورة محمد، رقم الآية 4.

223