هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠هداية الحكام إلى منهج الأحكام
عباس افد نفسك وابن أخيك عقيلا وابن أخيك نوفل بن الحارث بن أبي طالب وحليفك عتبة بن عمرو»، فقال العباس: «إني كنت مسلما ولكني أكرهت على الخروج»، فقال: «الله أعلم بما تقول فإن يك حقا فالله يجزيك ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا» (1)، وكان العباس من أفضل الأسارى، وكان من العشيرة الذين ضمنوا أن يطعموا الناس، فجاءت نوبته وقد تلاحمت الصفوف وحمي وطيس الحرب، فنظر العباس فإذا هو أسير في يد كعب بن عمر الأنصاري، فأتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: «والله إن هذا ما أسرني لقد أسرني رجل أجلح (2) أبيض طويل من أحسن الناس وجها راكبا على فرس أنثى»، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ذلك ملك» (3).
(4)
وعن السائب بن أبي حبيش (4) قال: «انهزمت مع المشركين يوم بدر، فأدركني رجل طويل على فرس أبيض بين السماء والأرض فأسرني وأوثقني رباطا، فوثب علي عبد الرحمن بن عوف فنادى من أسر هذا، فلم يجبه أحد، حتى انتهى بي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «من أسرك؟»، فكرهت أن أخبره بما رأيت فقال: يا ابن عوف اذهب بأسيرك فقد أسره ملك»، قال عبد الرحمن بن عوف: «بينما أنا في المعركة إذ حركني غلام من الأنصار يقال 1 - مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم الحديث 3310، ج 1، ص 353. 2 - أجلح: جلح: الجَلَحُ: ذهابُ الشعر من مُقدَّم الرأس، وقيل: هو إذا زاد قليلاً على النَّزَعَة. جَلِحَ، بالكسر، جَلَحاً، والنعتُ: أَجْلَحُ وجَلْحاء. والجَلَحُ: فوق النَّزَعِ، وهو انحسار الشعر عن جانبي الرأس، وأَوَّله النَّزَعُ ثم الجَلَحُ ثم الصَّلَعُ. أبو عبيد: إذا انحسر الشعر عن جانبي الجبهة، فهو أنْزَعُ، فإذا
زاد قليلاً، فهو أجلح، ينظر لسان العرب مادة (ج لح).
مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم الحديث 948، ج 1، ص 117. السائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، ممن أسلم يوم الفتح أمه أم جميل بنت الفاكه بن المغيرة المخزومية، وتزوج عاتكة بنت الأسود بن المطلب، فولد له منها عبد الله ورقية، وأسلم يوم الفتح، وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ثلاثين وسقا، ومات في زمن معاوية بالمدينة، وقال أبو عمر هو الذي قال فيه عمر: ذاك رجل لا أعلم فيه عيبا بخلاف. الإصابة في تمييز الصحابة ج 3، ص 18.
224