هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٣١هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الله
له ابن عفراء، قال: «يا عمّ أين أبو جهل فإنّي سمعت عنه يسبّ رسول صلى الله عليه وسلّم وقد عاهدت الله إن رأيته ألا أرجع عنه حتى أقتله أو أقتل
دونه»، فإذا هو يجول بين الصفوف، فقلت: يا ابن أخي ألا ترى هذا؟»، فقال: «نعم»، قلت: «هو صاحبك»، فابتدر إليه كأنه صقر، فما رأيته إلا مجندلا، ثمّ مر عليه ابن مسعود وفيه رمق من الحياة، فوطئ على عنقه ليجتز رأسه، فقال أبو جهل: «لقد ارتقيت مُرتقاً صعبا يا رويعي الغنم (1)، قال ابن عباس: «بينما رجل من الأنصار يتبع مشركا إذ وثب إليه فارس وهو يقول: «أقدم حيزوم»، فلحقه وخطم أنفه، وشق وجهه فخر صريعا، فأمسك الأنصاري عليه، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلّم بذلك، فقال: ذلك فلان من الملائكة من مدد
السماء الثالثة (2).
ولما ولي عمر بن الخطاب أمرَ الأسارى شد وثاق العباس فبات يئن، فسمعه النبي صلى الله عليه وسلّم فلم يأخذه النوم، فبلغ ذلك الأنصار ففهموا منه أنه يهوى لطلاقه فأطلقوه، ولما كانت المفاداة وقد ذهب عليه دراهم في المعركة، فقال: «احسبها يا رسول الله مما تركته علي»، وقد ترك عليه مائة، وعلى عقيل ثمانين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «أما شيء خرجت تستعين به علينا فلا نتركه لك» (3)، فكلّفه فداء نفسه وابني أخيه عقيل ونوفل، وكان مع المقداد بن عمرو أسير فأمر بقطع عنقه، فقال المقداد: «ذلك أسيري يا رسول الله»، فقال: «يغنيك الله من فضله»، فقال المقداد: «ذلك أردتُ»، فقطع عنقه.
1 - فتح الباري ابن حجر العسقلاني، بيروت دار المعرفة 14 جزء، ج 7، ص 295. 2 صحيح مسلم، رقم الحديث 1763، ج 3، ص 1384. الدر المنثور، ج 4، ص 29. الكشف والبيان، أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، تحقيق أبي محمد بن عاشور، بيروت: دار إحياء التراث، 2002/ 1422، 10 أجزاء. ج 4، ص 347. اللباب في علوم الكتاب، عمر بن علي بن عادل تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، بيروت: دار الكتب العلمية، 1998/ 1419، 20
جزء، ج 9، ص 575.
225