هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

ولما اجتمعت غنائم حنين وأوطاس قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلّم بين المسلمين وألف منها أبا سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، والأقرع بن حابس، وعبّاس بن مرداس، وعيينة وصفوان، وأعطاهم العطاء الجزيل ليرسخ الإسلام في قلوبهم وقلوب أتباعهم، ويروى أنه قال لبلال: «زِنّ لأبي سفيان أربعين أوقية، واعطه مائة من الإبل»، فقال: «وابني يزيد يا رسول الله»، فقال: «زنوا ليزيد أربعين أوقية واعطوه مائة من الإبل»، فقال أبو سفيان: «والله إنك لكريم فداك أبي وأمي»، وجعل يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل، حتّى قال أناس من الأنصار: «يغفر الله له يعطي قريشا وسيوفنا تقطر من دمائهم»، فبلغه ذلك فجمعهم في قبة من أدم، فقال: «حديث بلغني عنكم أني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر، أتألّفهم أفلا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبوا بالبشير النذير، فوالله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به، قالوا: بلى يا رسول الله».

وكانت غنائم أوطاس كثيرة، تبلغ ستة آلاف من الذراري والنساء، وأربعة آلف أوقية، فضة، ومن الإبل أربعة وعشرون ألف بعير، ومن الغنم أربعون ألف شاة، و، وتلك سبايا هوازن وجشم وبني هلال وثقيف وبني بكر، ساقها مالك بن عوف، خلف أربابها لئلا يفروا عنها عند القتال، ولقي دريد بن الصمة جموع مالك بن عوف في أوطاس (1)، فقال: «ما هذا المكان؟»، فقالوا: «أوطاس»، قال: «نعم مجال الخيل لا حَزَنٌ ضَرس ولا سَهل، دهس، مالي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير؟ فقال مالك بن عوف: «سقت مع الناس أموالهم وذراريهم ليقاتلوا عنهم، فقال دريد: وهل يرد المنهزم شيء يا مالك؟، لا ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه»، ثم قال: «ما فعلت كعب وكلاب»، قالوا: «لم يشهدنا رجل منهم»، قال: «غاب الجد والحد ولو كان علاء ورفعة ما تخلف

1 - أوطاس: بفتح أوله وبالطاء والسين المهملتين واد في ديار هوازن ينظر: معجم ما استعجم، عبد الله بن عبد العزيز، تحقيق مصطفى السقا، بيروت: عالم الكتب، ط 3، 1403، 4 أجزاء، ج 1، ص 212.

226