هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣هداية الحكام إلى منهج الأحكام.
(1) ،
كعب وكلاب، ثم قال:
يا ليتَني فِيهَا جَذَع
أَخْبُّ فِيها وَأَضَعْ
ثم بلغ ذلك النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: «تلك غنيمة المسلمين غدا إن
شاء الله» (2)، فكان كما قال. وبعد أن قسم الغنائم قدم وفد من هوازن مسلمين فاخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلّم وسألوا ردّ المال والسبي، فقال: «إنّ معي ما ترون، وأحب الحديث أصدقه فاختاروا إما المال وإما السبي»، فقالوا: «لا نعدل بالأحساب شيئا»، فقال: «أما مال عبد المطلب فهو رةٌ لكم، فإذا صلّى الناس الظهر فأظهروا إسلامكم، ثم أخبرهم أن هؤلاء جاؤا تائبين وخيرتهم بين رد المال أو الأحساب فاختاروا الأحساب، أما مالي ولبني عبد المطلب فهو رد لهم، ومن لم يطب نفسا فليعطهم قرضا علينا متى نصب نرد له»، فقالوا: «ما لنا لله ولرسوله»، فقال: «لا أدري لعلّ أحدا لم يرض فليرفع إلينا عرفاؤكم (3) ذلك»، فقام الناس وأخبر بعضهم بعضا فرفع إليه العرفاء أنهم راضون جميعا بذلك (4)، والله أعلم.
(4)
1 تاريخ مدينة دمشق، ج 17، ص 241 .. - السنن الكبرى، رقم الحديث 8870، ج 5، ص 273. سنن أبي داود رقم الحديث 2501، ج 3، ص 9. المعجم الكبير، رقم الحديث 5619، ج 6، ص 69.
العريف: النقيب، وهو دون الرئيس، والجمع عرفاء. ينظر: مختار الصحاح، مادة (عرف). 4 - صحيح البخاري، رقم الحديث 2963، ج 3 / ص 114، ولفظ الحديث حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن بن شهاب قال: وزعم عروة أن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين، إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت بهم، وقد كان رسول الله صلى عليه وسلم انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة، حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله
الله
الله
صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا، فإنا نختار سبينا، فقام رسول ا صلى الله عليه وسلم في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، من أحب أن يطيب فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل، فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا، فأذنوا فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن
227