هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥هداية الحكام إلى منهج الأحكام
(1)
الرمية» (1)، وقيل قال ذلك أبو الحواص المنافق، وقد غلط من قال إنَّ قائل ذلك حرقوص بن زهير رحمه الله، فإن حرقوصا صحابي مرضي (2) والله أعلم.
فصل في قوله تعالى: [قاتلوا اللذين لا يؤمنون .. ] في قوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدِ وَهُمْ صَاغِرُونَ) ().
قال العلامة ابن يوسف رحمه الله: «وفي الآية تصريح على أن أهل الكتاب مشركون» (4)، فإنهم وإن أقروا بالله ربا وباليوم الآخر بعثا فذلك كذب منهم، فإن اليهود قالوا عزير ابن الله والنصارى قالوا إن الله ثالث ثلاثة وقد عددوه وشبهوه بخلقه، وألحدوا فيه، وقالت اليهود أعياه خلق السموات والأرض (وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ الله عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُون) (5)، (وَقَالَت الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه وَقَالَتْ النَّصَارَى المَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِزُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (6).
عليه
1 - صحيح البخاري، رقم الحديث 3414، ج 3، ص 132. صحيح مسلم، رقم الحديث 1063، ج 2، ص 740. لفظ الحديث عند البخاري: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال يا رسول الله اعدل، فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل. فقال عمر: يا رسول لي فيه فأضرب عنقه، فقال: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
-2 - هميان الزاد، ج 5، ص 57. - سورة التوبة، رقم الآية 29. هميان الزاد، ج 5، ص 579 5 - سورة البقرة، رقم الآية 80. 6 - سورة التوبة، رقم الآية 30.
الله
ائذن
229