هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦هداية الحكام إلى منهج الأحكام
وزعمت فرقة منهم أن الأرواح تبعث دون الأجساد، وأن أهل الجنة لا يأكلون ولا يشربون، وزعمت فرقة أخرى أن نعيم الجنة منقطع، إلى غير ذلك من المذاهب، ثمّ أنهم كافرون بنبينا محمد صلى الله عليه وسلّم ومنكرون للقرآن، فهذا كله مناف لإيمانهم صادق على شركهم، وعن كثير من قومنا أنهم ليسوا بمشركين، وعن أحمد بن الحسين وعيسى بن عمير أنهم منافقون، والصحيح الأول وهو مذهبنا كما قال القطب بن يوسف.
ويدعوهم الإمام إلى الإسلام فإن أبوا ألزمهم الجزية فإن أبوا قاتلهم، ويدعو الأمراء من أهل القرى ومن أهل البادية المنظور إليهم وإن لم يعلم لغتهم ترجم إليهم بأمينين وقيل يكفي بواحد، ولا يقاتلون بلا دعوة فإن قوتلوا ردوا إلى مأمنهم، وإنما قُبلت [الجزية] () منهم دون أهل الأوثان لحرمة آبائهم الذين انقرضوا على الدين قبل نسخه، ولأن في أيديهم كتبا قديمة ولعلهم يتفكرون فيها ويصدقون بنبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم، وسُميت جزية لأنها تجزي عن قتلهم، ولأنها مكافئة للمسلمين على بقائهم وقد أخذها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من مجوس البحرين (") ومن مجوس اليمن (3)، وقال: «سُنّوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا أكلي طعامهم»، وقال قوم: يحل من المجوس ما يحل من أهل الكتاب مطلقا، ولا تجوز مناكحة أهل الكتاب ولا أكل ذبائحهم وطعامهم إن كانوا حربا، ويحل ذلك منهم بالجزية وقيل
1 - سقطت في خ (أ).
-
ما ينص على ذلك حديث أخرجه الترمذي في السنن، رقم الحديث 1588، ج 4 / ص 147، نصه: حدثنا الحسين بن أبي كبشة البصري حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس البحرين، وأخذها عمر من فارس
وأخذها عثمان من الفرس. كذلك في سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 18435، ج 9، ص 190. جاء في مصنف ابن أبي شيبة، رقم الحديث 32649، ج 6 / ص 429، ما ينص على أخذها من يهود اليمن ونصاراهم، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث بن سوار عن الزهري قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس هجر، ومن يهود اليمن ونصاراهم من كل حالم دينارا، وأخذ عمر الجزية من مجوس السواد، وأخذ عثمان من مجوس مصر البربر الجزية)، كذلك في الدر المنثور، ج 4، ص 169.
230