هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

يحلّ ذلك منهم مطلقا حربا كانوا أو صلحا، والصحيح هو الأول، وهل مجوس العرب ملحقون بالمجوس أم لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل خلاف وكذلك الصابئون الذين يتحولون من دين إلى آخر.

وقد أخذ عمر بن الخطاب رحمه الله الجزية من مجوس فارس (1)، وأخذها عثمان بن عفان من البربر (3)، ولا تؤخذ من مشركي العرب ما عدا أهل الكتاب، فإنهم تؤخذ منهم عجما كانوا أو عربا، وهل يُسبون ما عدا قريشا لأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منهم، أم لا تُسبى جميع العرب لحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلّم وبدليل إذا أنتم قلتموها يعني الكلمة دانت لكم العرب وأدت لكم العجم الخراج (2) خلاف في ذلك.

ومن دخل في دين أهل الكتاب بعد نسخه لم تقبل منه الجزية، ومن دخل قبل نسخه قبلت منه، فإن دخل الشك هل دخلوا قبل نسخه أو بعده قبلت منهم لأن الحكم أنهم دخلوا قبل نسخة، والذبيحة والطعام والنكاح تابع للجزية، وقيل:

-

1 سنن البيهقي الكبرى، رقم 18435، ج 9، ص 190. موطأ مالك، مالك بن أنس، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، مصر: دار إحياء التراث، جزءان، رقم 615، ج 1، ص 278. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 18435، ج 9، ص 190. المعجم الكبير، رقم الحديث 6660، ج 7/ ص 149، ونص ذلك في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي حدثنا الحسين بن سلمة بن أبي كبشة حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر، وأن عمر بن الخطاب أخذ من مجوس فارس، وأخذها عثمان رضي الله عنه من البربر.

وذلك عندما أتى أبو طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم بطلب من قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما ذكر صاحب الدر المنثور:) .. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب هؤلاء قومك وبنو عمك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يريدون؟، قالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا ولندعك وإلهك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم بها العرب ودانت لكم بها العجم، وأدت لكم الخراج، قال أبو جهل: وأبيك لنعطينكها وعشرة أمثالها، فما هي؟ قال: قولوا لا إله إلا الله، فأبوا واشمأزوا، قال أبو طالب قل غيرها فإن قومك قد فزعوا منها، قال: يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها، حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها، إرادة أن يؤيسهم فغضبوا وقالوا: لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنشتمك ونشتم من يأمرك، فأنزل الله (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم .. )، الدر المنثور ج 3 ص 339. وينظر كذلك، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 202.

،

231