هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

من دخل الشك عليه إنه دخل قبل النسخ أو بعده فلا يناكح حوطة، وقالت طائفة منا: من دخل في دينهم قبل نزول الآية فهو منهم، ومن دخل بعد نزولها فليس منهم، ولا جزية على عبد وطفل وشيخ وزمن وراهب ومعتوه ومجنون وامرأة ومفلس ولا على أهل الكنائس والصوامع.

ولا يأخذ الجزية إلا الإمام، أو نائبه القائم مقامه في منع الظلم والغشم، وفي إرخاء الأمن على سُبل الرعية، وقيل من اتصف غير الإمام بهذه الصفات جازت له، ومن لم يؤدها حبس إلى أن يؤديها، وقيل يُطلى بعسل وقار، ويُحبس في الشمس حتى يؤديها.

والجزية بحسب ما يرى الإمام كثرة وقلة باعتبار قوة المشرك وضعفه، وكثر المال وقلته، وشدة بغض الإسلام، وقلّتها، حتى لو رأى الصلاح في تسويتهم لفعل، وقيل أربعة دنانير في كل سنة على الغني وديناران على المتوسط ودينار على الفقير وقيل في كل سنة على كل واحد من هؤلاء دينار واحد، وجاز أخذ الدراهم بدل الدنانير، فإن أعطوا الدراهم بدل الدنانير جاز لهم ذلك، وعن كل دينار اثنا عشر درهما مثل دينار الدِّيات والأرش لا مثل دينار الزكاة فإنه عشرة دراهم، ولا مثل دينار المعاملات لأنه يزيد وينقص، وذلك كله على نظر الإمام لأنه المفوض فيما هو الأصلح للأمة وأعز للإسلام وأهله.

ويُروى أن عمر بن الخطاب رحمه الله ضرب الجزية على أهل الكتاب على كل واحد في السَنَة دينارا، ويروى أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم أمر معاذ حين أرسله إلى اليمن أن يأخذ بدل الدنانير معافر (1) وهي ثياب مصبوغة، وقد

1 سنن الترمذي، رقم الحديث 623، ج 3، ص 20. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 18423، ج 9، ص 18719. سنن الدارقطني الدارقطني، تحقيق السيد عبدالله هاشم يماني المدني، بيروت: دار المعرفة، 1966/ 1386، 4 أجزاء، رقم الحديث 31، ج 3، ص 102 سنن النسائي، رقم الحديث 2450، ج 5، ص 25. السنن الكبرى، رقم الحديث 2232، ج 2، ص 12. ونص الحديث عند الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر

232