هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٤هداية الحكام إلى منهج الأحكام
2. شيوخه وتلاميذه أبو عبيد متعلما.
لم يكن أبو عبيد كأي تلميذ من تلاميذ العلم وطلابه؛ فقد كان فطئًا نابغا، حريصًا على طلب العلم والتَّزود به يقول عنه ابنه الشيخ سلام بن حمد السليمي (1): «كان من شدَّة حبه للعلم إذا أَخبره أحد طلابه أو أصحابه عن كتاب من الكتب لم يقرأه من قبل، فإنَّه يسعى للحصول على ذلك الكتاب حتَّى يجده، فيطلب من المجيدين قراءته له، ويكون جالسًا فيبقى مُركّزًا مُصْغيًا لكلِّ كلمة، فيجلس من أجل إتمام الكتاب يوما أو يومين حتى يحفظه ثمَّ يُرجعه
لصاحبه».
وبعد أن درس أبو عبيد مبادئ القراءة والكتابة وتعلم علوم القرآن الكريم في قرية سدي، اتجه مع والده إلى سمائل؛ والتقى علماء العلم والدين ونهل من
علمهم الكثير؛ فقد درس على يد أشهر علماء سمائل في ذلك الوقت، وهم: 1) الشيخ العلامة أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي، عالم جليل، وبحرٌ زاخرٌ في العلم، من ولاية سمائل، وكان مدار الفتوى والقضاء بها، «وقد زهرت البلاد بوجوده، واستنارت بعلمه، وكثُرت الخيرات ببركته وسيرته (2)، عاش أبو عبيد كأحد أفراد أسرته، فتتلمذ على يده وأخذ عنه أصول الدين
معه
وطرفا من علوم الأدب.
(2) الشيخ القاضي عبيد بن فرحان السعدي الملقب بالبحر الأسود، نشأ في -1 مقابلة مع ابنه الشيخ سلام في منزله بولاية سمائل محلة القرواشية، يوم الجمعة بتاريخ 6/ 23/ 1 -
-2
2006 م. الخصيبي، محمد بن راشد شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، سلطنة عمان: وزارة التراث والثقافة، ط 1984، 1، ج 3، ص 146.
18