هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

?

وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يحلّف الممتحنة بالله الذي لا إله إلا هو ما خَرَجَتْ من بُغْضِ زوج وعشق رجل، ولا رغبة عن أرض إلى أرض، ولا التماس دنيا، بالله ما خرجت إلا حبا لله ولرسوله (1)، ولما امتحنت سبيعة بنت الحارث أعطى عمر زوجها ما أنفق وتزوّجها (2)، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتِ فَامْتَحِنُوهُنَّ الله أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتِ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا) (3)، فقد حكم الله تعالى بأن لا يردّوهن إلى المشركين بعدما يعلمونهن مؤمنات وذلك بعد الامتحان الذي ذكره الله تعالى وقد حكم على المؤمنين بأن يردوا على الكفار ما أنفقوا على أزواجهم إذا هاجرن وخرجن عنهم من دار الكفر إلى دار الإسلام.

وكذلك للمؤمنين مهور أزواجهم اللاتي خرجن مرتدات من دار الإسلام إلى دار الشرك، فعلى المشركين ما أنفقه المسلمون على أزواجهم، وقيل في الكلام حذف أي أتوهم ما أنفقوا إن أردتم نكاحهن، وقيل يؤتوهم ما أنفقوا ولو لم ينكحوهن وليس عليهن من عِدة؛ لأنّ الإسلام جُبِّ لما قبله، وقيل العدة عليهن، والصحيحُ الأوّل إلا التي كانت حاملا فحتى تضع حملها.

ولا بد من صداق لأن الصداق أجرة النكاح ولما نزل (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَم الْكَوَافِر))، أي تقيموا على زوجاتكم المشركات، فالكوافرُ جمع كَافرة، قالَ ابن عباس رضي الله عنهما: من كانت له زوجة مشركة بمكة فلا يعتد بها من نسائه، لأن اختلاف الدارين قطع عصمتها (5).

-

1 سنن الترمذي، رقم الحديث 3308، ج 5، ص 412. 2 - تخريج الأحاديث والآثار، رقم 1330، ج 3، ص 460. - سورة الممتحنة، رقم الآية 10.

- سورة الممتحنة، رقم الآية 10.

ه الكشاف، ج 4، ص 517.

234