هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢هداية الحكام إلى منهج الأحكام
أحق بها»، معناه إذا أسلمت قبله ثم أسلم فهو أحق بها مطلقا، وخير عمر بن الخطاب امرأة أسلمت قبل زوجها ثم أسلم هو، وعن علي بن أبي طالب إن
أسلمت
أَسْلَمَتْ قبله فهو أحق بها ما كان في دار الهجرة وقيل يفرق بينهما إن قبله، وهو الصحيح، لأن الإسلام جب لما قبله، ولأنه يعلو ولا يعلى عليه، وكذا المجوسيان إن أسلم أحدهما قبل الآخر فرق الإسلام بينهما إلا إن أسلما معا في وقت واحد فهي زوجته.
ومن ارتد عن الإسلام فلا تتزوج امرأته ولا تعتد حتى يُعرض عليه الإسلام فإن تاب فهي زوجته، وإلا قتل واعتدت عدة المطلقة، قال الحسن في نصرانية تسلم قبل أن يدخل بها زوجها النصراني: «فإنه يفرق بينهما بلا نصف صداق» (1)، وقيل يعرض عليه الإسلام فإن أبى فلها نصف الصداق لأن الإباء جاء من قبله، وقد حكم الله تعالى على المؤمنين بأن يردوا للكفار ما أنفقوا وعلى المشركين بأن يؤدوا للمسلمين ما أنفقوا، وقيل إن ذلك بين المسلمين وبين أهل العهد من المشركين، قال الزهري: لولا العهد لأمسك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نساء قريش ولم يردّ الصداق وامتنع الكفار أن يؤدوا للمسلمين ما أنفقوا على أزواجهم من المهور، (2)، وقالوا لا نرضى بهذا الحكم ولا ندفع لأحد صداقا أبدا فنزل قوله تعالى: (وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ) (3)، أي إن لحقت زوجة أو أكثر بالكفار مرتدات أو أراد إن فاتكم شيء من مهور أزواجكم بالذهاب إلى الكفار فعاقبتم، قال العلامة ابن يوسف أي غزوتم فغنمتم فالمعاقبة أصابتهم بعقاب قتلا وغنما وليست هذه المعاقبة بمعنى المجازاة أي مقابلة السوء بالسوء وإنّما شبه ما حكم به على المؤمنين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء تارة أخرى
1 هميان الزاد، ج 14، ص 228.
2 - التحرير والتنوير، محمد الظاهر بن عاشور تونس دار سحنون، 1997، 30 جزء. ج 28، ص 16. 3 - سورة الممتحنة، رقم الآية 11.
236