هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨هداية الحكام إلى منهج الأحكام
وكان أبو المؤثر يأمر الناس بحرق منازل القوم الذين دخلوا في دعوة القرامطة لئلا يرجعوا يسكنوها، وكان يأمر بذلك من غير أن يُعرف واحد منهم بعينه أنه أحرق منازل الناس أو أنه كان منه كذا من التعدي إلا أنهم من أهل دعوتهم فاستحلوا ما استحلوا وحرموا ما حرموا.
وقد أحرق خالد بن الوليد أناسا من أهل الردّة بالنار، وكان عمر بن الخطاب لا يرى ذلك، فقال لأبي بكر الصديق: انزع هذا الذي يعذب بعذاب الله»، وقال أبو بكر: «لا أغمد سيفا سله الله على المشركين» (1)، قال أبو الحسن: لا نحب الحرق بالنار ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله» (2)، قال أبو الحواري: إذا كانت قائمة فلا غنيمة إلا بعد الهزيمة وللمسلمين أن يحرقوها أو يغرقوها»، قال أبو الحسن: «إذا ظهر الإمام على أهل الشرك فليس له أن يحرق عامرا ولا أن يقطع شجرا مثمرا من بعد الظفر على أهل الشرك لأنَّ ذلك غنيمة إلا إذا تحصنوا عنه جاز له ذلك كله، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يخرب بيوتهم ويقطع نخيلهم فإذا وضعت الحرب أوزارها حرم ذلك كله وبطل في ذلك الرأي والقياس». قال أبو الحواري (3): «بلغنا أن سعيد بن زياد لما استولى على بلاد أهل الأحداث وأراد دمارها أرسل رسولا إلى موسى بن أبي جابر
(4)، فلما وصل
1 مصنف ابن أبي شيبة، رقم 33725، ج 6، ص 547. 2 - صحيح البخاري، رقم الحديث 2854، ج 10، ص 3429. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 16517، ج 8، ص 195. السنن الكبرى، رقم الحديث 8614، ج 5، ص 183.
- عمان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي، سلطنة عمان: وزارة التراث والثقافة، 1994، ج 2، ص 14.
4 - موسى بن أبي جابر، هو الشيخ العلامة موسى بن أبي جابر الأزكوي، من بني سامة بن لؤي بن غالب. أحد كبار العلماء العمانيين في القرن الثاني الهجري ولد حوالي سنة 87 هـ. وهو أحد حملة العلم إلى عمان، فقد تتلمذ على يد الإمام الربيع بن حبيب بالبصرة، ثم رجع إلى عمان. تحمل هذا العلامة عبء إقامة الإمامة الثانية بعمان في نهاية القرن الثاني الهجري، واستطاع بحسن تدبيره وقوة ذكائه