هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

(1)

المسلمين ذلك، وكذا رده العهد عليهم)، قال ابن حجر: «ذمة المسلمين واحدة، فإذا أعطى أحد منهم الأمان لزمهم ذلك وحرم عليهم التعرض لهم»، قال القطب بن يوسف رحمه الله: «ويستوي في ذلك الوضيع والشريف، والرجل والمرأة، والحر والعبد»، وقد أجارت أم هاني رجلا من المشركين من أهل مكة فقال رسول الله: «أجرتُ من أجرت يا أم هانئ (3).

وقد أجاز الجمهور أمان العبد قاتل أو لم يقاتل، بخلاف الصبي فإنه لا يجوز أمانه، واختلف أصحابنا في المراهق، هل يجوز أمانه أم لا، فمن أجاز أمانه أعطاه حكم البالغ، ومن رده أعطاه حكم الصبي، ولا يجوز أمان الذمي، ولو قاتل مع المسلمين، وقيل الخيار للإمام إن شاء أمضاه، وإن شاء رده إلى مأمنه، ولا يمضي أمان الأسير في أرض الحرب، وإن كان مسلما حرا عاقلا، وإن ادعى أحد تأمين مسلم فلا بيان عليه، وهو اختيار القطب رحمه الله، ويناسبه ادراءوا الحدود بالشبهات، ولأن تخطئوا في العفو خير من أن تخطئوا في الحد،) والله أعلم.

فصل [في أن ليس شرط على الإمام سوى العمل بكتاب الله]

قال القطب بن يوسف رحمه الله: وليس شرط على الإمام إلا العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأثر المسلمين، وإن شرط عليه صحت

1 - مسند الربيع، ص 260.

- صحيح البخاري، رقم الحديث 350، ج 1، ص 141. صحيح مسلم، رقم الحديث 336، ج 1، ص 498. سنن أبي داود رقم الحديث 2763، ج 3، ص 84. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 17952، ج 9. ص 94.

251