هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨هداية الحكام إلى منهج الأحكام
(2) ليبايع
إمامته وبطل الشرط [قال القطب] (1): ولما تقدم مسعود الأندلسي الإمام عبد الوهاب (3) تعرّض بن فندين وصحبه، فقالوا: «نبايعه على شرط أن
1 - سقطت في خ (أ).
2 - مسعود الأندلسي عاش في أواخر القرن: (2 هـ / 8 م) هو من النفر الستة الذين ترك الإمام عبد الرحمن بن رستم الأمر شوري بينهم قبل وفاته سنة 171 هـ / 787 م. يقول عنه أبو زكرياء في سيره: كان رجلاً فاضلاً فقيهاً ورعاً من شيوخ المسلمين». وتتفق المصادر أنَّ نتيجة ما يشبه الانتخابات لتعيين الإمام الثاني للرستميين رجّحت كفة مسعود الأندلسي على كفَّة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، فيقول أبو زكرياء: «إنَّ العامة مالت إلى مسعود فبادروه ليبايعوه، فهرب عنهم واستخفى، وابتدروا عبد الوهاب ليبايعوه، فلما سمع مسعود بتركهم لمبايعتهم له وإرادتهم مبايعة عبد الوهاب، خرج فبادر ليكون أوّل من بايع عبد الوهاب». وتولَّى عبد الوهاب الإمامة بعد أبيه، بتنازل ممَّن مالت الرعية إليه. اختفت هذه الشخصية بعد هذه الحادثة من كتب السير، كما كانت مغمورة من قبل،
مما يعطي انطباعاً واضحاً عن ورعه وبعده عن الواجهة والسياسة. ينظر: معجم أعلام الإباضية، رقم العلم: 881.
?
عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (حكم في الفترة من: 171 - 208 هـ / 787 - 823 م) وهو ثاني الأئمة الرستميين كناه ابن عذاري بأبي الوارث، وهو الوحيد الذي أورد هذه الكنية. تلقى العلم بالقيروان ثمَّ بتيهرت عن أبيه عبد الرحمن وغيره من حملة العلم. عاصر الربيع بن حبيب إمام الإباضية بالبصرة بعد أبي عبيدة وجابر بن زيد. وهو عالم متضلع من أكبر علماء زمانه … تصدر للتدريس، فكانت له حلقات علم بتيهرت وجبل نفوسة، وتخرَّج على يديه خلق كثير، منهم ابنه أفلح، فضلا عن كثير من علماء نفوسة. وكان تاجرا بارعا، لم تشغله تجارته التي مارسها في عهد أبيه، ولا الحكم الذي تولاه بعد ذلك، عن المطالعة. ولقد ترك عبد الوهاب كتاباً وصفه البرادي بأنه ضخم وهو سفر تام، ألفه عبد الوهاب جوابًا لأهل نفوسة في مسائل ونوازل استفتوه فيها. دام عهده سبعًا وثلاثين سنة (171 - 208 هـ) عرف الرستميون قمَّة مجدهم الحضاري في الداخل والخارج. دبر له أعداؤه مكيدة اغتيال باءت بالفشل. وتوفي سنة 208 هـ / 823 م، تاركًا الدولة قوية مهيبة السلطان، وخلفه ابنه أفلح في الإمامة. ينظر: معجم أعلام الإباضية، رقم العلم: 609.
252