هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩هداية الحكام إلى منهج الأحكام
(1)
لا يقطع أمرا دون جماعة معينة» (1)، فقال مسعود: «لا نعلم شرطا في الإمامة إلا الحكم بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام، وآثار الصالحين»، ثم ذكروا الشرط للربيع بن حبيب، وأنه لا يجوز تقديم مفضول على فاضل فأجابهم بجوازه، كما تولى أبو بكر الصديق وفي الصحابة من هو أعلم منه، وكما تولى عمر بن الخطاب، وكما تولى عثمان بن عفان وفي الصحابة من هو خير منه، وأنه لو صح الشرط فلا يقطع الإمام يدا، ولا يجلد، ولا يرجم، ولا يأمر ولا ينهى، ولا يقيم حدا، إلا بحضرة تلك الجماعة فيضيع الحكم، وتتعطل الحدود،
والله أعلم. ومما ينبغي للإمام أن يتعاهد رعيته ويحمي بيضته] (2) ومما يؤمر به الإمام بعد الحمد لله، والصلاة على رسوله عليه السلام، العمل لله بما ساء وسرَّ، وتقديمه أمره فيما نفع وضر، وأن يلقى زينة الدنيا بوجه معرض، ويصحبها صحبة متزود غير راكن إليها، ولا معول عليها، وإذا رأى غناه ذكر فقره، وإذا رأى عزه ذكر ذله، وإذا رأى قدرته ذكر عجزه
رحمه
1 - جاء في طبقات المشائخ بالمغرب: فلما) حضرت الوفاة عبد الرحمن رحمه الله جعل الإمامة شورى في ستة نفر، كصنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أحدهم مسعود الأندلسي، وكان فاضلا فقيهاً ورعا من شيوخ المسلمين، وأبو قدامة يزيد بن فندين، اليفرني ومروان الأندلسي، وعبدالوهاب بن عبدالرحمن، وأبو الموفق سعدوس بن عطية، وشكر بن صالح الكتامي، فلما مات. الله اجتمع أهل الشورى يتفاوضون فيمن يولونه أمور المسلمين فتدافعها بعضهم إلى بعض. إلا أن عامة المسلمين مالت نفوسهم إلى اثنين من النفر المسميين؛ أحدهما مسعود، والآخر عبد الوهاب .... فلما أراد الناس مبايعة عبد الوهاب تقدم مسعود الأندلسي ليبايعه فعارضه ابن فندين وأصحابه بالقول، فقالوا: نبايعه على شرط أن لا يقضى أمرا دون جماعة معلومة، فقال لهم مسعود: لا نعلم في الإمامة شرطا غير أن يحكم فينا بكتاب الله وسنة نبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فترك ابن فندين وأصحابه الشرط. فتقدم مسعود فبايع عبد الوهاب، وبايعه الناس بعد ذلك بيعة عامة، وحملوه إلى دار الإمارة، ولم يتخلف عن بيعته أحد، ولم ينقم عليه أحد في حكومة ولا في أمر من أموره حتى نجم ابن فندين وأصحابه طبقات المشائخ بالمغرب، أحمد بن سعيد الدرجيني، تحقيق ابراهيم طلاس، قسنطينة مطبعة البعث 1394/ 1974، ج 1، ص 26. 2 - زيادة في خ (ج).
253