هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠هداية الحكام إلى منهج الأحكام
وأن يروض نفسه ويحترس من حبائلها، ولطيف مكائدها، وأن يأتم بالقرآن، ويستضيء بما فيه من البيان، ولا يورد ولا يصدر ولا يبرم ولا يقضي إلا به، فإنه الحجة الواضحة، فإذا جعله نصب عينيه حمله على نهج السداد، وسلك به سبيل
الرشاد، وأن يحافظ على الصلوات، وأن يوصي عماله بحضور الجماعات.
وأن يحسن السيرة في أهل طاعته، ويثيب، محسنهم، ويعفو عن مسيئهم، ويشاور أهل العلم والدراية، فإن الشورى لقاح المعرفة، والاستبداد داعي الندامة، وأن يوكل بالطرقات والمنافذ من يحفظها، وأن يتبع أوطار أهل الريب وأن يجتنب الشدة التي تخرجه إلى العنف واللين الذي يؤدي إلى الضعف، وعلى الرعية من حاضرهم وباديهم وقريبهم وبعيدهم أن يؤدوا له حقه، مثل: الولاية له والنصر والإجابة والسمع والطاعة في كل ما دعا إليه من أمر الله عز وجل، فمن تخلف عن دعوته أو ضيّع من حقه كان عاصيا الله تعالى، لقوله عز وجل: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ) (1).
فصل [في استعانة أولي الحكم]
وللإمام أن يستعين بمن لا يأمنه على المشركين، لأن مال المشرك حلال وأخذ الجزية حلال، وليس له أن يستعين بكافر على مثله في الحرب، إلا أن يكون قاهرا للذي انتصر بهم آخذا على أيديهم، قال القطب رحمه الله: ولا تجوز الاستعانة بمشرك ولو على مشرك، لرواية عائشة رضي الله عنها: أنه عليه السلام خرج في بعض غزواته، فلحقه رجلان من المشركين، فسألاه أن يستعين بهما، فقال: «إنا لا نستعين على عملنا بمشرك»، وذكر مسلم عن عائشة عنه
1 - سورة النساء، رقم الآية 59.
254