هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

قلتُ له: في جَذاع طَلَعَ نخلة ليقطع رأسها، ثم قال لمن في الأرض: جروا رأس النخلة، فجروه فسقطت النخلة بالجذاع فقتلته، قال: إن هؤلاء الجارين للنخلة لم يقصدوا قتل الجذاع، وإنما فعلوا ما أمرهم به فكان من أمر الله في الجذاع ما كان، فهو عندي من الخطأ في الأنفس، ودية الجذاع على عاقلة الجارين للنخلة، هكذا يظهر لي في هذا، والله أعلم.

قال المؤلف حفظه الله وسألت العلامة إمام المسلمين العدل الولي محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي، هل فرق بين وقت الإمام منصوبا في قطر أو مصر في الأمر والنهي في الأمر الخاص على المكلفين الذين توجه الخطاب إليهم، مثل الرجل في عائلته، والراعي في رعيته حتى المرأة في عبيدها وإمائها، فيكون ذلك مثل الفروض التي تختلف شخصا ووقتا، وتارة تكون فرض عين، وأخرى فرض كفاية، قال الإمام يلزم المرء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأخص الناس بذلك عائلة الرجل لأن الله جلّ وعلا قال: قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارا) ()، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (3) وهذا الأمر عام كان في وقت الظهور أو الكتمان، وأنت تعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تارة بالقول ومرة يحتاج إلى زجر بالحبس والتعزير، فالرجل له أن يؤدب أهله وعبيده إن أحسن ذلك، ولم يخفّ فتنة، وأنت إذا نظرت في الحقيقة ترى أن الأدب لا يُمَكِّن منه إلا من يعرفه، ويحسن الأدب، ويعرف ما تستحق كل جناية منه، ولا يطلق الجواز لكل أحد، ولو قاضيا أو واليا أو إماما.

قلت له في رجل تضارب أناس بحضرته، ولم يقدر حجرهم ولا منعهم، فقال لأصحابه: اضربوا هؤلاء، فقاموا يضربون الجميع، فانكشفت معركتهم عن جراح كثير، هل يلحق الرجل وصحبه ضمان؟، قال: إذا علم الباغي ونهاه

1 - سورة التحريم، رقم الآية 6. -2 - سورة الشعراء، رقم الآية 214.

260