هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧هداية الحكام إلى منهج الأحكام
ولم ينته قاتله، وإن لم يعلم الباغي أو علم بغيهما فأمرهم بالكفّ، فمن كفّ خرج عن بغيه، وقاتل من لم يكفّ، فإن لم يكفّوا جميعا قاتل الكل ولا ضمان
عليه، ولا على من أعانه، وفعلهم ذلك حق، ولهم أجرهم إن أصابهم شيء. قلت له: فيمن علّق تفقًا (1) في منزل قوم، ثم جاء أهل المنزل وتداولوا التفق فيما بينهم، فنقع في يد أحدهم وقتل الآخر، قال: فيما عندي أن صاحب التفق لا شيء عليه، ومن نقع في يده التفق فإن كان نقع بتحريكه لحركته جاهلا أن فيه شيئا من الرمي فعليه الدية، وهذا منه تقصير في التثبت، وإن كان نقع في يده لإمساكه لا لتحريك حركته، ولا لعنف، قبضته، فيشبه عندي أن يكون خطأ على عاقتله، إن صح ذلك، وإلا فالضمان عليه في حكم الظاهر، فانظر فيها فإنها ليست عن حفظ.
قلت له: في فريقين تضاربوا فاجتمع الناس لحجزهم وإصلاحهم، فلم يقدروا عليهم، فهل للحاجزين ضربهم حتى بالحصى والحجارة طلبا للكف عن بعضهم بعضا؟، قال: للحاجزين بين المتفاتنين ضربهم، بما يكف بغي بعضهم عن بعض، وذلك بعد أن يأمروهم بالكفّ فلم ينكفّوا، ولا شيء عليهم من الغرم، فإذا وقع في الحاجزين ضرب وكان محتملا أن يكون من الحاجزين أو المتضاربين فيعجبني أن لا يحكم لأحد بإرش، حتى يصح على أحد بعينه أما بإقرار وبينة كما هو في الأثر.
قلت له: في فتنة وقعت في سوق المسلمين، أو في بلادهم، وعظم أمرها، فصارت لا تُدخل إلا بالمخاطرة بالنفس، فهل يصح القدوم عليها على نية إطفائها، وحقن دماء المسلمين فيها؟، قال: حفظتُ من الأثر أن ليس له المخاطرة، وفي النفس أن هذا حكمه حكم الجهاد، إن رجا دفع مفسدة، والخطر مضمون، فله
1
1 التفق بمعنى البندقية في الدارجة العمانية.
261