هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠هداية الحكام إلى منهج الأحكام.
رجعتها؟ قال: لا نرى وجها لرد اليمين هنا، أما لو كان يصح ذلك، فحكم الحاكم لا ينقض، وتكذيبها نفسها بعد الحكم لا يفيد شيئا، وأما التي قالت إنها قد انقضت عدتها ثم أكذبت نفسها، ففي المسألة خلاف وأرى الأصح أنه لا ينفعها تكذيب نفسها.
وسأله عن رجل وكل آخر أن يتزوج له، ففعل ثم أنكر الزوج الوكالة، ولم تقم للوكيل بينة، أيلزمه الصداق أم نصفه؟ وإذا مات الزوج، هل يلزم الوكيل للمرأة شيء من ماله بقدر ما ترثه من مال الزوج أم يلزمه الصداق كله؟ وهل قيل إنه لا يلزم الوكيل شيء، إذا قال أو لم يقل وكلني أو أمرني فلان أن أتزوج له، فأنكر الزوج ذلك، قال الإمام أما إذا لم يقل وكلني فلان أو أمرني فلا أرى على الوكيل شيئا إذا أنكر الزوج، لأنه بنى التزويج على رضى الزوج، فإذا لم يرض فلا تزويج رأساً، وأما إذا قال وكلني فلان فأنكره فأرى أن على الوكيل نصف الصداق، وينبغي للحاكم أن يقول للمتزوج له أن يطلق المرأة احتياطا للفروج، والله أعلم، وأرى الأخ عبد الله بن محمد يقول: إن الوكيل لا يلزمه شيء على الوجهين، قال وكّلت أو لم يقل، ولعلّ القائل بهذا ينظر أن التزويج للرجل لا يصح إلا بثبوت وكالة عنه، وإذا لم تصح فحكمها غير ثابت العقد، فانظر في ذلك، ورأيتُ أنا أنَّ قوله وإقراره على نفسه أنه وكيل يحكم عليه به، في جناية جناها على نفسه فانظر في أعدل القولين.
(1)
وسأله عن رجل ادعى على آخر أنه ضربه وفيه ضرب منه دام، ومنه مؤثر، فأقر المدعى عليه بثلاث منه فقط، ولا يُعرفن داميات أو مؤثرات أم غير ذلك،
1 - الأرجح أن المؤلف يعني به القاضي عبد الله بن محمد الخروصي، تولى القضاء بسمائل زمن الإمام محمد بن عبد الله الخليلي عاش في القرن الرابع عشر الهجري، تقلد منصب القضاء بالمحكمة الشرعية بمطرح وبقي مدة طويلة، في آخر عمره رجع إلى سمائل وبقي فيها إلى أن توفي له أشعار أكثرها أجوبة فقهية. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ج 1، رقم العلم 830.
264