هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

هل يسوغ أن يؤرش جميع الضرب وتحاصص الثلاث جميع الضرب، وينظر ما ينوبها؟، قال: أراك يا ابن عبيد تسأل عن غرائب الفقه، وأخوك لا حفظ عنده في مسألتك، ولكن أقول إن قيل بالمحاصصة كما ذكرت فلا يبعد من الحق، والله أعلم.

وسأله عن امرأة ادعت حصة من بيت يسكنه رجل، منذ خمس وعشرين سنة، فقال الرجل: نعم لها تلك الحصة، ورثتها من زوج لها، لكن اشتريتها منها ولم يبق لها حق، قال: إذا ادعى الشراء ولو طالت المدة، فإن كان الرجل عنده شهود يشهدون أنه يدّعي الشراء بعلمها ولا تنكر، فأنكرت الآن ولا مانع في السابق من الإنكار، فسكوتها حجة عليها، والله أعلم.

وسأله عن من قطع رأس ميت عمدا هل عليه الدية؟ وهل ذلك من قوله عليه الصلاة السلام: «حرمة موتانا كحرمة أحيائنا»، قال: نعم ألزموه الدية بذلك الحديث، ولم يلزموه القود، لأنّ القتل حدّ، ولأنه معلّق بالقتل، وهذا غير قاتل، لأن القتل إزهاق الروح، وهو قد مات وليس الدية كذلك، أما ترى أن الأموال مضمونة وأما العبد فهو مخالف الحرّ في جملة أحكام، أما ترى إذا قتل فعلى قاتله قيمته ولو قتله سيده فليس عليه إلا عتق رقبة، وهكذا في جميع ما جنى عليه من الجراح يرجع التقويم، فقد جعلوه مالا وحرمته في الإسلام أنَّه يعزر ويؤدب من مثل به بعد موته وعليه الإثم، وأما الدية فهو مال قد فسد وضاع بحيث لم يبق لصاحبه فيه نفع، فلا يلزم من أفسد فيه غرم، فترى أحكام العبيد مترددة بين كون حكمهم حكم المال، وبين كون حكمهم حكم المخاطبين المكلفين من الأحرار، فهنا حكمهم حكم الأموال، والله تعالى أعلم.

وسأله

مطلقة عن ادعت أنها حامل، وطلبت النفقة على يد الحاكم من مطلقها، فلم تُعطَ في الحال لِشَبَه عَرَضَت، ثم بعد أربع سنين جاءت بالولد

265