هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

خاتمة في قضاء الدين

قال محمد بن محبوب: «إذا صح لرجل على رجل حق أو مال أو غيره، وقفه الحاكم من يده على يد ثقة، ويحتج عليه إن كانت له حجة وإلا سلّم المال، وإن كان دين ثبت بشاهدي عدل ثبت حقه، فإن ادعى الذي عليه الحق أنه زال عنه بأداء أو غيره، فعليه البيّنة ويؤخذ لصاحبه عليه كفيل، وأجل أجلا بقدر ما يأتي البيئة لموضعها، فإن نزل إلى يمين أنَّ الحق باق عليه، فإن شاء حلف وإن شاء رد اليمين إلى من ادعى الأداء وزوال المال عنه، ويجبر عليها لأنه هنا مدعي البراءة.

ويُحبس من صح عليه دين إلا أن يؤجله طالبه براءته، وإذا طلب الحاكم أن ينصفه منه، أمره أن يدفع إليه حقه، وإن لم يفعل حبسه حتى يعطيه حقه، فإن كان له مال وعرضه عليه أجبر أهل الديون بين أن يتعرضوا من ماله برأي عدول البلد وبين أن يؤجلوا بقدر ما يبيع ماله، وإن كره الديان أخذ عليه كفيلا مليا بحقوقهم إلى أجل، فإن أحضره للأجل، وإلا فالحق على الكفيل وتلزمه حقوق الديان، فإن انقضى الأجل ولم يُحضر حقوق الناس، وحضر هو حبسه حتى يعطي القوم حقهم، فإن قعد في السجن فقد اختلف الفقهاء فيه إذا تمادى فيه ولم يؤد الحق، باع الحاكم ماله وأعطى الناس حقهم، وقيل يُحبس حتى ماله ويعطيهم حقوقهم»، وكل ذلك عن محمد بن محبوب.

يعطي ببيع فإن لم يكن له مال ولا يسار حبس حتى يصح مع الحاكم بعدلين من أهل الخبرة أنهما ما يعلمان له مالا ولا يسارا، حتى يخرجه ويفرض عليه لديانه في كل شهر بقدر مكسبته، فإن كانت حراثة فرض عليه في الثمار إذا احلّت مكسبته فإن كان له عيال ترك له نصف مكسبته لعياله والنصف لديانه

267