هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٣١هداية الحكام إلى منهج الأحكام
وجعله ناظرًا في القضايا المستأنفة مع أحد القُضاة، إلى أن عاد إلى سمائل وظل هناك بقيَّة عُمره يرجع إليه طلبة العلم.
صفاته:
كان حسن الأخلاق فطنا حاذقًا، ذا دراية وبعد نظر، حكيمًا ذا سياسة ودهاء، وبصيرا في الأحكام الشرعيَّة، يقصده الناس من مختلف البلدان لطلب مشورته ومساعدته، لقبه الإمام محمد بن عبدالله الخليلي بداهية العلماء، يقول القاضي سيف بن محمد الفارسي: ولقب بداهية العلماء، لما تميز به من الحنكة والخبرة والدهاء والتجارب والفكر، التي فاق بها الكثير من أقرانه» (1)، ورغم أنَّ بصره كفَّ في منتصف عمره تقريبا إلا أنه ظلّ محتفظًا بنشاطه
وعزيمته.
وكان صبورًا، خاصةً إذا أشتد عليه المرض، يقول عنه الخصيبي: «ندخل على
أبي عبيد في حال مرضه فنسأله ماذا تشتكي؟ فيقول: لا أشتكي شيئا (3). وكان شديد السمع، وما أكثر الروايات التي تحكى عنه بهذا الشأن، فمما يحكى أنَّه كان بمسجد الجعفرية كان بمسجد الجعفرية مع تلاميذه وزواره يتحدثون ويتدارسون وفجأةً سأل الشيخ طلابه: «هل تسمعون شيئا؟»، قالوا: «لا .. لا نسمع شيئا غريبا»، ثم كرر السؤال عليهم مرةً أخرى: ألا تسمعون شيئا بعيدا؟»، فكرّروا إجابتهم، ثم سكت برهةً وعاد يسألهم من جديد، ثم قال: «إني أسمع صوت دَلال (3) ينادي في السوق»، ثمَّ أمر رجلاً من الحضور أن يذهب إلى السوق
1 - المرجع السابق، ورقة 5.
2 - الزمرد الفائق في الأدب الرائق، محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، سلطنة عُمان: وزارة التراث والثقافة، 1409/ 1989، 3 أجزاء. ج 3/ص 263.
(الدلال): هو السمسار أو المنادي الذي ينادي في السوق على سلعة معينة ليبيعها.
25