هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٣٢

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

القديم الذي كان يبعد مسافة نصف ساعة من المسجد مشيا على الأقدام، وطلب منه أن يشتري مما ينادي عليه الدلال، وفعلاً ذهب الرجل للسوق ووجد الدلال وعاد لأبي عبيد برطب كان يبيعه ذلك الدلال وحين أعطاه إيَّاه، قال أبو عبيد: «هذا ما كنت أسمع (1).

وحول شدة سمعه أيضًا يحكي عنه مبارك بن سيف السليمي قائلا (2): «في ليلة من الليالي كنا قد انتهينا من صلاة العشاء، وجلسنا في المسجد»، فقال لنا الشيخ: «إني أسمع شيئا يحفر تحت المسجد»، فرد عليه من معه بأنهم لا يسمعون شيئا، وبعد فترة أعاد عليهم قوله بأنه يسمع شيئا تحت جدار المسجد، فأمرنا بالذهاب خلف المسجد والتفتيش عما يحفر، فذهبت مع مجموعة من الرجال لكننا لم نجد شيئا، فعدنا إليه، وأخبرناه، لكنه أكد لنا أنه لا يزال يسمع الصوت، فخرجنا للبحث مرة أخرى، واجتمع أمرنا على أن نشعل نارا ونبدأ بالحفر تحت جدار المسجد حتى نجد ما يحفر هناك، وفعلنا ذلك، وبعد فترة من الحفر وجدنا دابة صغيرة (خنفساء) تهيل التراب محاولة أن تشق طريقها، فحملناها للشيخ وقلنا له: «هذه من كانت تحفر تحت جدار المسجد»، فقال: «أجل. هذه التي قصدتها بكلامي».

وكان ذوّاقة يُجيد تمييز الأشياء، ورغم عماه إلا أن بصيرة قلبه كانت مستنيرةٌ مُتَّقدة، فلا يكاد يخفى عليه شيء، يقول ابنه الشيخ سلام: «كان ذواقا، لم يكن مثله في الذوق أبدا (3)، ثم يحكي لنا حكاية عن ذلك بقوله: كان في الجعفرية رجل يدعى ناصر بن ماجد لديه بعير فكان دائم التنقل

1 - مقابلة مع الشيخ سلام بن حمد، مصدر سابق. 2 - مقابلة مع مبارك بن سيف السليمي، في بيته بالمدرة بولاية سمائل يوم الخميس 19/ 1/ 2006 م. مقابلة مع الشيخ سلام بن حمد، مصدر سابق

26