هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٣٣

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

بين نزوى وسمائل بذلك البعير، وبينما هو قادم من نزوى توقف بقاروت (1) ليستريح، وقبل رجوعه ملأ قربته ماء من فلج المشراق (2)، ثم رجع عائدا إلى

)

سمائل، فدخل بيته وعلق قربته عند مدخل البيت، وكان مجاورًا في السكني لأبي عبيد، وفي تلك الأثناء طلب أبو عبيد من خادمه أن يحضر له ماء ليشرب، ولم يكن في المجلس من ماء، فاتجه الخادم للبيت بحثًا عن الماء، لكنَّ أهل أبي عبيد أخبروه بأنهم لم يردوا الماء بعد، فاحتار الخادم من أين يذهب، فلجأ إلى أقرب بيت من مجلس أبي عبيد فكان أن دخل بيت ناصر بن ماجد، وسلم فلم يرد عليه أحد، فرأى قربة الماء معلقة عند المدخل، فأخذ منها، واتَّجه لأبي عبيد وسقاه، وسقى الحاضرين في مجلسه، فقال أبو عبيد: «هذا ماء طيب، من أين أحضرته؟، قال الخادم: من بيتك يا شيخنا»، قال الشيخ: «بل ليس من بيتي، فأهل بيتي يردون الماء من أفلاج سمائل، وهذا الماء ليس من أفلاجها»، فاستغرب الخادم وتعجب الحضور، فأمر الخادم بأن يذهب حيث أحضر الماء ويسأل من أيّ الأماكن هو، فذهب الخادم ووجد ناصر بن ماجد وقص عليه ما حدث فأجابه الرجل أنَّ ذلك الماء بالفعل ليس من أفلاج سمائل وإنَّما من فلج المشراق بقاروت، وعاد الخادم فقال لأبي عبيد أن ذلك الماء بالفعل ليس من أفلاج سمائل، فقال أبو عبيد: «إنه من فلج المشراق بقاروت»، فاستغرب الحضور، فلله دره من عالم أوتي من الفراسة والفطنة خيرًا كثيرًا. وأحضر له أخوه منصور حلوى صنعها بنفسه، وأطعمه منها هو والمجتمعين بمجلسه، فأكلوا منها وأثنوا عليها، وعندما انتهوا من تناولها قال أبو عبيد: «ما رأيكم في هذه الحلوى؟»، فأثنى الجميع عليها ومدحوا طيب طعمها ومأكلها، قال

1 - بلدة قاروت: من بلدان ولاية إزكي، يقال: إنها كانت تعرف قديما بقارون وهي تنقسم إلى قاروت العالي (الشمالية)، وقاروت السافل (الجنوبية). (للاستزادة ينظر: نزهة المتأملين، مرجع السابق ص 34 - 35).

فلج المشراق: من أشهر أفلاج، قاروت، وهو يتبع قاروت الشمالية.

27