هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٣٤

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

:

لهم أبو عبيد: هذا فقط، ألم تلاحظوا شيئا؟ قالوا له: «لا لم نلحظ شيئا»، قال: «هذه الحلوى الطيبة ليس بها أي سُكّر»، فاستغرب الجميع وردوا عليه: كيف تكون حلوى إن لم تمزج بالسكر يا أبا عبيد؟!»، فأكد لهم ما قال، وكان أخوه منصور حاضرا معهم، فقال لهم: «بالفعل فإنني صنعت هذه الحلوى من التمر وليس بالسكر»، ولم يكن مألوفًا في ذلك الوقت أن تُصنع الحلوى بالتّمر فصدقت فراسة أبي عبيد وصدق ذوقه.

وفوق كل هذا لم يكن مثله أحد في الفطنة والفراسة، فكان ذكيا نابغا، وكم من مسائل تعلقت بالقضاء اعتمد في حلها على فراسته وفطنته فما خاب حدسه يوما، ولا أخطأ ظنه. ومن طريف ما يروى عنه في شأن فراسته (1): أن حدثت سرقة كبيرة في محلة بسمائل عندما كان أبو عبيد قاضيا، حيث كان أهل المحلة يجمعون ذخيرتهم كلها من خناجر وأسلحة وغيرها ويحتفظون بها في مكان واحد في المحلة، فكان أن سرقت تلك الأخيرة ولم يبق منها شيء، فذهب أهل المحلة يشتكون عند أبي عبيد، وأخبروه بأمرهم وبأنهم يشكون في واحد منهم بأنَّه هو سارق الذخيرة، وقد زاد من شكهم اختفاؤه منذ أن حدثت السرقة فلم يعد له أثر، وقد بحثوا وفتشوا عنه دون جدوى، فبعث أبو عبيد عسكرًا ليفتشوا عن السارق فلم يستطيعوا العثور عليه.

وفي ليلة من الليالي جمع أبو عبيد قرابة الثلاثين رجلاً، واتَّجه بهم نحو تلك المحلَّة، وأمرهم بأن يتفرّقوا ويشكلوا دائرة على بيوت المحلة، وألا يبقوا مكانًا إلا توغلوا فيه، وفور انتهائهم سيكون هو وسط المحلة مع رجلين منهم ليتجمعوا عنده بعد فترة من البحث حددها لهم، فكان ذلك وانتشر الرجال في المحلة، وفتشوا عن أي حركة غريبة أو أي رجل خارج بيته في ذلك الوقت المتأخر، ولكن

1 - مقابلة مع الشيخ سلام بن حمد، مصدر سابق.

28