هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٣٥

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

دون جدوى تذكر، فتجمعوا حوله بعد مدة، وكان واقفا في ناحية من المحلة يقابله بيت من بيوتها، فسأل الرجال: لمن هذا البيت المقابل لي؟»، فأخبروه، وأمر بأن يطرق بابه حتى يخرج إليهم، ففعلوا وخرج صاحب البيت، فقال له أبو عبيد: «قد جئنا نبحث عن السارق، لكننا لم نجد له أثرًا، فهل تعرف أين هو؟»، فرد الرجل على الفور بأنه لا يعرف، وأنه لم يَرَ السارق ولا يعرفه، فسأله أبو عبيد إن كان السارق في منزله، فأنكر الرجل ذلك، فقال له أبو عبيد: «ليس لنا أن نداهم البيوت في هذا الوقت، وقد أردنا أن نسألك فقط، ورغم إنكارك معرفة السارق إلا أن حواسي كلها تؤكد لي أن السارق في هذا البيت المقابل لي وأنا متأكد وواثق من ذلك»، ثم أمر أبو عبيد رجاله بالانسحاب وعادوا من حيث أتوا تاركين الرجل وراءهم.

وفي الصباح بعد صلاة الفجر جاءه الرجل الذي تحدث إليه ليلاً، ومعه رجلٌ آخر، وقال له: يا أبا عبيد جئتك مقراً بذنبي معترفا به ولك أن تحكم علي بما شئت، وما أحضرني إلا شدة خوفي وإحساسي بذنبي وخطئي بعد الحديث الذي دار بيننا البارحة، فهذا هو السارق وقد آويته بيتي رحمة به وعطفا عليه، وأطلب منك السماح والعفو»، فقال أبو عبيد: «لقد آويت سارقا، وتسترت عليه، وستتحمل عقاب ذلك، مثلما سيتحمل هو عقاب سرقته»، فأمر بسجنهما، وبعد فترة أطلق سراح الرجل وبقي السارق في السجن.

(1)

ويقول عنه مبارك بن سيف السليمي لم يكن هناك مثله في الذكاء

والفطنة، حتى إنه إذا لقيه شخص لأول مرة وسلّم عليه، ورجع مرة أخرى بعد خمس سنوات وسلم عليه، ما أن يسمع أبو عبيد صوته حتى يعرفه ويقول له:

«وعليكم السلام فلان بن فلان، كيف حالك؟».

-

-1 مقابلة مع مبارك بن سيف السليمي، مصدر سابق.

29