هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٣٦

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

وكان أبو عبيد أمرًا بالمعروف لا يتردَّد عن قول كلمة الحق، يزجر الناس عن

(1)

فعل المنكر وينهاهم عنه، يقول القاضي سيف بن محمد الفارسي: «وكان آمرا ناهيا صادعا بالحق، قامعا للباطل»، فكان إذا خرج يتوضأ لصلاة الفجر وسمع صوت أحدهم عائدا لبيته يناديه باسمه وينهاه عن الخروج ليلاً، ويأمره بأن يلازم بيته.

وفي المسجد بعد الأذان أثناء انتظار إقامة الصلاة، كان يسمع المجتمعين يتحدثون كثيرًا ويكثرون من الكلام، فكان يناديهم بأسمائهم ويأمرهم بأن يعيدوا وضوءهم ويلتزمون الذكر وقراءة القرآن والامتناع عن الحديث الذي لا ينفع في المسجد.

وقد كان كثير من الناس يصلون في الأودية، ولا يذهبون للمساجد، وعندما تولى القضاء منع ذلك، وأمر الناس بالصلاة في المساجد فقط، ونشر العساكر في الأودية يراقبون المتخاذلين عن المشي للمساجد، ليخبروه عنهم فيستدعيهم ويأمرهم بالصلاة في المساجد بدل الأودية، فضحت المساجد بالمصلين،

وعمرت بهم.

ولعل من أجمل ما يحكى عنه من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، تلك القصة التي حدثت معه أثناء سفره للحج (2)، عندما قابل في الباخرة رجلاً باكستانيا مسلمًا، وكان ورعا تقيا يحفظ القرآن عن ظهر قلب، ويردده طوال الوقت، فتعرف على أبي عبيد ولازمه أثناء فترة سفره، وعلى الرغم من صلاح هذا الرجل إلا أنه كان لا يستغني عن الدخان، فكان كل ليلة يصعد إلى أعلى الباخرة لينفث دخانه، فضايق ذلك أبو عبيد لما رأى في ذلك الرجل الفاضل من صلاح وتقوى، فذهب إليه في إحدى الليالي وسأله عن دخانه الذي يشربه 1 - من ترجمة عن أبي عبيد للقاضي سيف بن محمد الفارسي، مصدر سابق، ورقة ه. 2 - مقابلة مع الشيخ سلام بن حمد، مصدر سابق.

•

30