هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٣٧هداية الحكام إلى منهج الأحكام
أين هو، فاستغرب الرجل لماذا يسأله أبو عبيد عن ذلك، فطلب منه أبو عبيد أن يحضره، ففعل الرجل وهو في حيرة من أمره، وبعد أن احضره طلب منه أبو عبيد أن يشعل دخانه ففعل، فأخرج أبو عبيد مصحفا كان يحمله داخل ثيابه، وطلب من الباكستاني أن يقرب منه الدخان، فسأله الرجل: «لماذا؟»، فقال أبو عبيد: «كي أبخر به هذا المصحف وأطيبه به»، فاستغفر الباكستاني من كلام أبي عبيد، وسأله كيف يبخر كلام الله بهذا الدخان؟، فقال له أبو عبيد: «ذلك ليس بغريب فأنت تفعل ذلك طوال الوقت تحضر هذا المصحف وتبخره بهذا الدخان السام المحرم، فسأله الرجل: «كيف؟»، فرد عليه: «بأنك تحفظ كلام الله عن ظهر قلب في صدرك هذا، ثم تبخره بهذا الدخان السام الذي تملأ به صدرك فتمازج به القرآن»، فبكى الرجل واستغفر على ما كان منه، وقرر يعود للدخان مرة أخرى.
ألا
وكان يعمل على حل كل مشكلة وشكوى تصل إليه، ولا يتردّد بأن يكلف نفسه مشقة السعي لكشف مظالم الناس ومساعدتهم، حكى عنه ذلك مبارك بن سيف السليمي قائلاً: «اشتكى إليه مجموعة من الرجال أن آبارهم توشك على الجفاف لأن وكلاء الأفلاج يقومون بخدمة فلج من أفلاج المحلة، وفي ذلك ضرر كبير على آبارهم ومصالحهم، فاستدعى جميع وكلاء الأفلاج وأمرهم بالتوقف
عن خدمة وحفر الفلج فورًا وعدم مواصلة ذلك حتى لا يتضرر الآخرون.
وبعد فترة من الزمن رجع إليه أهالي المحلة، وأخبروه بأن الفلج لا يزال يُخدم لأن آبارهم توشك على الجفاف، فاستدعى الوكلاء، وسألهم إن كان أي واحد منهم قد عاد لحفر الفلج من جديد فأنكروا ذلك، فطلب منهم أبو عبيد أن يمهلوه بعض الوقت حتى ينظر في الأمر، فانتظر قرابة خمسة أيام، ثم أمر بأن نتجه لتلك المحلة ليلا فذهبنا مع الشيخ، ومعنا حوالي خمسة
،
31