هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٥٨هداية الحكام إلى منهج الأحكام
ثم يندرج تحت كتاب القضاء خمسة فصول، يعمل المؤلف من خلالها على طرح المواضيع بتسلسل واضح، فهو يبدأ بإيراد أحكام الأنبياء سلفا وخلفا، بداية من سيدنا آدم عليه السلام، وحتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يتطرق لبعض القواعد التي ينبغي للقاضي أن يعمل بها قبل أو أثناء حكمه بين الناس، وشروط كمال القاضي، وما يجب أن يتسم به من سمات تؤهله للحكم مع تذكير بعظمة منصب القضاء، ومن له الأحقية بتوليه عن غيره، وما يجب على الناس اتجاه القضاة من طاعة أمرهم وتجنب معصيتهم، وما يجب أن يتحلى به القاضي من ثبات الجنان، فلا يكون قلبه متغيرا فزعا، بل يكون جلدا صابرا، قدوة لمن يثقون به ويحكموه في أمرهم ويختتم المؤلف مدخله للقضاء بعرض لما ينبغي للحاكم قوله إذا جلس للحكم، فيستعين بالله العزيز الحكيم، ويوكله في كل أموره.
أما في باب نوادر الأحكام، فخصصه لذكر العديد من الأحكام النادرة التي حكم بها في مختلف العصور والأزمان، سواء في العهد النبوي أو ما تبعه من عصور، مستشهدا في ذلك بأشهر القضاة المعروفين كالقاضي شريح، ويحيى بن أكثم وغيرهما، وأشهر القضاة الذين شهروا بالفراسة كإياس بن معاوية وكعب بن سور، وأخيرًا نجد عددا من عهود الخلفاء والأئمة لولاتهم، سواء من عصور الخلفاء الراشدين كسيدنا عمر بن الخطاب أو من الأئمة العمانيين
كالصلت بن مالك.
كتاب الأحكام:
ينطلق كتاب الأحكام من قوله صلى الله عليه وسلّم: (البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، ليستهل المؤلف كتاب الأحكام بشرح معنى الحديث، وتعريف المدَّعِي والمدعى عليه، وأقوال أهل العلم في كل منهما، ويطرح بعض
52