هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٨٩هداية الحكام إلى منهج الأحكام
ويجانب كل مخل برُتَبِه حتى مخالطة الناس إلا لحاجة، وله فعل كل مباح، كعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والقادمين من السفر والتسليم على الناس وأن يعتمد على من يثق به في أقواله وأحواله، ويشاور أهل العلم، ويحضر العدول
في مجلسه.
وتحتوي ولايته على كثير كالفصل بحكم نافع قهرا جبرا أو بصلح، وكالقمع عن الظلم، والغَطِّش (1) والبَطْش (3) ورفع العَسِّف (3) والخسف (4) عن الناس، وإيصال ذوي الحقوق إلى حقوقهم، وإقامة الحدود، والقيام لليتامى بالقسط والمجانين، والأقارب (5)، والأغياب، ومن لا يملك أمره، وتقديم الأوصياء والوكلاء والأمناء إلى حفظ الأموال والأمانات، والنظر في الأحباس والأسجان، وعقد نكاح النساء، والنظر في مصالح الأمة في الأحوال والأقوال.
ومن شروط الكمال للقاضي أن يكون غنيًّا (6) بلديا (2) خالص النسب، غير (8)، حليما عفيفا، مستشيرا، سليما من بطانة السوء، غير زائد في الدهاء، ولا خال منه، لأن زيادة الدهاء تحمله على الحكم بالفراسة، وتعطيل طريق
محدود
1 - الغطش المُتغاطِشُ المتعامي عن الشيء، وهو يَتَغَاطَشُ عن الأمر ويَتَغَاطَسُ أَي يَتَنَافَلُ. ينظر: لسان العرب، مادة (غط ش).
البطش السطوة والأخذ بالعنف، ينظر: مختار الصحاح، مادة (بط ش). العسف: عسف فلان فلاناً عَسْفاً ظلمه. وعسف السلطان واعْتَسَف وتعسَّفَ: ظلم. وفي الحديث:
(لا تبلغ شفاعتي إماماً عَسُوفاً) أي جائراً ظَلُوماً. ينظر: لسان العرب، مادة (ع س ف). 4 - الخَسْفُ: الظلم؛ قال قيس بن الخطيم: ولم أَرَ كامرئ يَدْنُو لِخَسْف له في الأرض سَيْرٌ وانتواء ينظر لسان العرب، مادة (خ سف). ه في خ (ب): (الأوقاف).
-7
جاء في كتاب الذخيرة: (قال) سحنون: إذا كان الفقير أعلم أهل البلد وأرضاهم، استحق القضاء، ولا يجلس حتى يغنى ويقضى عنه دينه)، الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق حجي، بيروت: دار الغرب، 14 جزء، 1994. ج 10، ص 19. البلدي أي من أهل البلد، جاء في الذخيرة والبلدي أخبر بأهل بلده من الأجنبي فيعلم على من يعتمد ومن يجتنب). الذخيرة، المصدر السابق، ج 10، ص 17.
محمد
-^
أي سبق وأقيم عليه الحد.
83